
في أجواء روحانية رمضان مرآة حية للتراث المصري الاصيل
كتب سيد حفني
رمضان في مصر ليس مجرد شهر، بل حالة روحانية وثقافية متكاملة، تتجسد فيها الهوية المصرية بعاداتها المتوارثة وتاريخها العريق. فهو رحلة عبر الزمن، تمتزج فيها المظاهر الدينية بالتراث الشعبي، لتمنح الشهر الكريم طابعًا خاصًا لا يتكرر. ويأتي الفانوس في مقدمة هذه الرموز، إذ نشأ في العصر الفاطمي عندما استقبل أهل القاهرة المعز لدين الله الفاطمي بالمشاعل والفوانيس، ليتحول مع الزمن إلى أيقونة رمضانية تزين الشوارع والمنازل
كما يُعد مدفع الإفطار من أبرز مظاهر رمضان، حيث تعود أشهر رواياته إلى العصر المملوكي، ثم ترسخ رسميًا في عهد الخديوي إسماعيل، وأصبح يُطلق من قلعة صلاح الدين عبر مدفع «الحاجة فاطمة» إعلانًا لموعد الإفطار. وقبل الفجر، يوقظ المسحراتي أهل الحي بطبلته وصوته المميز، وهي مهنة تعود جذورها إلى العصر العباسي وانتشرت في مصر منذ العصر الفاطمي.
وتجسد موائد الرحمن أسمى معاني التكافل الاجتماعي، إذ بدأت في العصر الفاطمي وما زالت قائمة حتى اليوم. أما صلاة التراويح، فقد جمع الناس عليها لأول مرة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتزدهر في مصر خاصة بالمساجد التاريخية كالأزهر. وتكتمل الأجواء الرمضانية بالحرف التقليدية، مثل صناع الكنافة والقطايف، وباعة العرقسوس والياميش في السكرية والجمالية، ليظل رمضان مرآة حية للتراث المصري الأصيل.





