أدبأدب وشعرأشعار وقصائدالثقافة والفنونثقافةخاطرةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالاتنثر

فضيحة الضوء..ضيق الصدور

ضريبة الضوء: حين يكون نبلك “تهمة” في محكمة الظلام

بقلم باهر رجب

فضيحة الضوء في هذا العالم المزدحم بالتناقضات، ثمة نوع من العداوات لا ينشأ من صراع على مال، ولا من خلاف على سلطة، بل ينبت من تربة غريبة تماما: عداوة الوجود. هي تلك اللحظة التي يقرر فيها أحدهم أن يكرهك، ليس لأنك أسأت إليه، بل لأنك ببساطة “أنت”. لأنك تتنفس بعمق في مكان اعتاد أهله على الاختناق، ولأنك تضيء في زاوية اختاروا هم أن يسكنوا عتمتها.

فضيحة الضوء
فضيحة الضوء

اقرأ أيضا

فضيحة الضوء “التنفس بحرية”

يقولون إن الهواء متاح للجميع، لكن في عيون البعض، يصبح استنشاقك للأوكسجين “تحديا”. هؤلاء لا يودون منع الهواء عنك لأنهم يحتاجونه أكثر منك، بل لأن شهيقك الواثق يذكرهم بضيق أنفسهم. يزعجهم أنك لم تخضع للقيود التي كبلوا بها أرواحهم، وأنك ما زلت تمتلك تلك الرئة التي تتسع للأمل والجمال في زمن ضاقت فيه الصدور بالغل و المقارنات.
إنهم يراقبون “حريتك” كأنها إهانة شخصية لهم. فالمقيد بسلاسل الوهم لا يكره السجان بقدر ما يكره ذلك الشخص الذي يسير أمامه طليقا دون أن يلتفت للوراء.

فضيحة الضوء.. حين تكشف القلوب

ليس من السهل دائما أن تكون “خيرا”. فالخير في وسط يملؤه الزيف يعامل كفضيحة. عطاؤك ليس تهديدا لمصالحهم المادية بالضرورة، ولكنه تهديد لصورتهم أمام أنفسهم. حين تمد يدك للمساعدة، يرى العاجز عجزه متجسدا أمام عينه، وحين تبتسم بصدق، يرى المتجهم مرارة نفسه بوضوح أكبر.
أنت لا تؤذيهم بخيرك، بل تؤذيهم لأنك لم “تشبههم” حين قرروا هم الانطفاء. هم اختاروا السكون في الظلام، والتحفوا باليأس، فجاء نورك ليمزق هذا الغطاء ويكشف ما وراءه من ترهل في الروح. إنهم لا يريدون إطفاء شمعتك لتظلم الدنيا، بل لكيلا يظهر مدى “ظلامهم” في حضور ضوئك.

عداوة بلا ذنب: حين تضيء في عتمتهم

لعل أقسى أنواع الظلم هو أن تعادى بلا ذنب جنيته. هم ليسوا أعداءك لأنك آذيتهم أو سلبتهم حقا، بل هم أعداء “النسخة التي تمثلها”. أنت تمثل الاحتمال الذي أضاعوه، والمسار الذي خافوا سلكه، والقوة التي افتقدوها.
أنت الخصم: لأنك لم تتلوث حين تلوثت الأيدي.
– أنت المتمرد: لأنك لم تنحني للعواصف التي كسرت ظهورهم.
– أنت “المستفز”: لأنك ما زلت تؤمن بالبياض في عالم يقدس الرمادية.
إنهم لا يكرهونك أنت، بل يكرهون “الفجوة” التي خلقتها بوجودك بين ما هم عليه، وما كان يمكن أن يكونوا عليه.

اقرأ هذا

كيف تتعامل مع “قضاة الظلام”؟

الاستمرار في العطاء هو أبلغ رد، والبقاء مشتعلا هو أعظم انتصار. محاولة تبرير نورك لمن يعشق العتمة هي محاولة بائسة لإقناع الأعمى بجمال الألوان. لا تخفض من وتيرة تنفسك كي لا تزعج ضيقي الصدور، ولا تطفئ مصباحك كي لا تجرح أعينهم المتعبة من الظلام.
تذكر دائما: الضوء لا يعتذر عن كونه ضوءا. فإذا كان وجودك يسبب لهم القلق، فربما لأنك تذكرهم بأن النور لا يزال ممكنا، وأن الظلام الذي يسكنونه هو “خيار” وليس “قدرا”.
هل تشعر أن هناك من يحاول إطفاء شغفك مؤخرا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى