أخبارأخبار محليهأعياد وانتصاراتالأسبوع العربي

عيد الشرطة الـ74… ملحمة وطن لا تنتهي

عيد الشرطة الـ74… ملحمة وطن لا تنتهي

بقلم: خالد مراد

في عيد الشرطة المصرية الرابع والسبعين، لا نحتفل بمناسبة رسمية فحسب، بل نقف أمام صفحة خالدة من صفحات الشرف المصري، صفحةٍ كُتبت بدماء الرجال، وسُطِّرت بحروفٍ من بطولةٍ وصمود، لتبقى الشرطة المصرية عنوانًا للفداء، ورمزًا للواجب، ودرعًا للوطن في وجه العواصف.

هذا اليوم هو ذكرى معركة الإسماعيلية عام 1952، حين وقف رجال الشرطة بملابسهم البسيطة وإمكاناتهم المحدودة في مواجهة قوة الاحتلال المدججة بالسلاح، رافضين تسليم سلاحهم أو خيانة واجبهم. لم تكن المعركة مجرد اشتباكٍ عسكري، بل كانت إعلانًا صريحًا أن الكرامة لا تُساوَم، وأن حماية الوطن شرفٌ يفوق الحياة نفسها.

سقط الشهداء، لكنهم أسقطوا معهم وهم الانكسار، وتركوا للأجيال درسًا خالدًا في معنى الانتماء.

ومنذ تلك اللحظة، لم يتغير الدور… تغيّر العدو، وتبدلت الأساليب، لكن بقيت الشرطة المصرية في موقعها: حائط الصد الأول.

ففي السنوات الأخيرة، خاضت معركة أخرى لا تقل ضراوة، بل أشد خفاءً ووحشية: معركة الحرب ضد الإرهاب.

رجالٌ خرجوا كل يومٍ وهم يعلمون أن المواجهة مع عدوٍ لا يعرف وطنًا ولا دينًا ولا إنسانية، عدوٍ يتخفّى في الظل، ويضرب في الغدر، ويستهدف الأبرياء قبل غيرهم.

ورغم ذلك، لم يتراجعوا.

واجهوا المفخخات بصدورٍ ثابتة،
وداهموا أوكار الموت بشجاعة،
وكتبوا بدمائهم فصلًا جديدًا في كتاب البطولة المصرية.

كم من أمٍ ودّعت ابنها وهو يرتدي زيه الرسمي ولم يعد،
وكم من زوجةٍ احتضنت صورة شهيدها بدلًا من عودته،
وكم من طفلٍ كبر على فخرٍ ممزوجٍ بدمعة.

تحية إجلال لأرواح شهداء الشرطة
الذين لم يرحلوا… بل بقوا في ضمير وطن، وفي ذاكرة شعب، وفي دعاء أمٍّ كل فجر.

هم الذين حموا بدمائهم بيوتًا لم يعرفوا أصحابها،
وصانوا أرواحًا لم تلتقِ بأسمائهم،
لكنهم أدّوا الأمانة كاملة، ومضوا مرفوعي الرأس.

الشرطة المصرية ليست مؤسسة تؤدي وظيفة،
بل رسالة أمن، وعقيدة انضباط، ومدرسة تضحية.

في الشارع، في القرى، على الطرق، في الأقسام، على الحدود، في المواجهات، وفي التفاصيل اليومية التي لا يراها أحد… هناك دائمًا رجل شرطة يسهر لتنام مدينة، ويخاطر ليطمئن وطن.

عيد الشرطة الـ74 هو عيد العيون الساهرة،
وعيد القلوب التي اعتادت الخطر،
وعيد الأيدي التي تمسك بميزان الأمن كي لا تميل كفة الفوضى.

كل التحية لكل ضابط، ولكل فرد، ولكل مجند،
لكل من يؤدي عمله في صمتٍ وشرف،
لكل من اختار طريقًا صعبًا لكنه مستقيم،
لكل من جعل من القسم الذي أداه عهدًا لا يُنقض.

رحم الله الشهداء،
وشفى المصابين،
وحفظ الله رجال الشرطة المصرية درعًا للوطن، وسندًا للشعب، وعنوانًا للأمان.

كل عام والشرطة المصرية شرفُ الواجب، وعزةُ الوطن، وأمانُ القلوب. 🇪🇬

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى