
علاقات بلا روح… وقلوب بلا مأوى
بقلم: خالد مراد
لم يعد أصعب شيء أن تبدأ علاقة…
بل أن تجد من يبقى.
صرنا نعيش زمن “التجربة” لا “الارتباط”، زمن الخيارات الكثيرة والمشاعر القليلة.
الناس لم تعد تدخل العلاقات بحثًا عن شخص… بل بحثًا عن إحساس مؤقت:
اهتمام سريع، جرعة إعجاب، لحظة دفء… ثم الانتقال لغيره عند أول فتور.
العلاقة لم تعد رحلة بناء… بل وجبة سريعة.
تُستهلك… ثم تُستبدل.
أول خلاف؟ انسحاب.
أول ملل؟ تجاهل.
أول ضغط؟ اختفاء.
لم نعد نتحمل البشر… نتحمل فقط نسختهم المثالية في البداية. نحب الحماس، لا الصبر. نحب البداية، لا المسؤولية.
نحب الشعور بأننا مرغوبون… لا واجب أن نحتوي غيرنا.
صرنا نبحث عمن يسعدنا… لا عمن نُسعده.
عمن يفهمنا… لا عمن نتعلم كيف نفهمه.
الأخطر أن الهروب أصبح أسهل من المواجهة. زر “حظر” أنهى حوارات كانت قد تنقذ علاقة. رسالة “شوفتها وماردّتش” كسرت قلوبًا لم تخطئ. والاختفاء المفاجئ أصبح سلوكًا عاديًا، رغم أنه يترك أسئلة لا تموت في قلب الطرف الآخر.
في الماضي، كان الناس يصلحون ما ينكسر.
اليوم، يستبدلون ما يتعب.
لكن القلوب ليست تطبيقات تُحذف وتُحمّل من جديد دون أثر. كل انسحاب يترك شكًا، كل تجاهل يزرع خوفًا، كل خذلان يقلل قدرة الإنسان على الثقة مرة أخرى.
فصرنا نرى علاقات تبدأ بسرعة… وتنتهي بصمت… وتخلّف أشخاصًا يخافون من التعلق، رغم أنهم خُلقوا ليحبوا.
الحب لم يختفِ…
لكن الصبر اختفى.
والاحتواء قلّ.
والتحمل أصبح عملة نادرة.
ولهذا لم تعد المشكلة أن الناس بلا مشاعر…
المشكلة أن المشاعر موجودة… لكن لا أحد مستعد يدفع ثمنها من صبره ووقته وأنانيته.
فصرنا نعيش في عالم مزدحم بالعلاقات…
وفقير جدًا في الارتباط الحقيقي.





