صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
غاليتي الأم .. نردد في كل ركعة من صلاتنا (اهدنا الصراط المستقيم )، ثم نفسر هذا الصراط ( صراط الذين أنعمت عليهم)
فكأننا لا نطلب طريقًا مجهولًا، بل طريقًا سار عليه قوم رضي الله عنهم، ورضوا عنه.
وقد بين الله من هم فقال:﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾.
قال ابن القيم “الصراط المستقيم هو طريق من جمع بين معرفة الحق والعمل به.”
فليست القضية معرفة فقط، بل علم يثمر عملا وهذا العمل يكون على بصيرة.
قال ابن كثير عن المغضوب عليهم “هم الذين علموا الحق وتركوه.”، فأخطر الناس من يعرف الصواب ويعرض عنه.
يعرف حرمة الظلم ويظلم ، يعرف فضل الصلاة ويؤخرها.
قال ابن تيمية عن الضالون “الضلال يكون بفقد العلم أو فساد القصد.”يعبد الله بغير علم ، يتبع كل مؤثر وكل موضة دون ميزان شرعي.
قال الإمام الغزالي“الناس ثلاثة: عالم عامل، وعالم غير عامل، وعامل بلا علم، والناجي من جمع العلم والعمل.”وبهذا تختم الفاتحة بهذا التفصيل ، فالآية ترسم لنا خريطة النجاة.
غاليتي ..البيت هو أول طريق الصراط.
الأم لا تعلم الفاتحة حفظا فقط، بل سلوكا.
تعلم أبناءها أن الصلاة ليست عادة، بل عهد وصلة بين العبد وربه ،وأن الأمانة ليست خوفًا من الناس، بل خوفًا من الله، وأن العلم لا قيمة له بلا عمل.
وتكرر دائمًا“نحن نريد أن نكون من الذين أنعم الله عليهم.”
إن أعظم خسارة أن يعرف الإنسان الحق ثم لا يسلكه
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم أهل الصراط المستقيم من الذين أنعم عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.