الأسبوع العربيقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

صمت المشاعر: لغة القلوب الخفية

صمت المشاعر: لغة القلوب الخفية

قلم/وائل عبد السيد

هذا القلب صندوق الأسرار المفتوح على الدوام يهمس بالخوف الذي يتلوى كأفعى باردة في عتمة الليل ويصرخ بالفرح طائرًا يرفرف بأجنحة من ضوء الشمس الدافئ تلك المشاعر بحر لا يهدأ مد وجزر يغمر الشاطئ الرملي باللوعة ثم ينحسر تاركًا خلفه أصداف الذكريات الحزينة كأنها دموع متجمدة على صخرة الانتظار الطويل نحن مجموعة من الانفعالات المتناقضة في لحظة واحدة نجد الغضب يشتعل نارًا تحرق كل جسور الهدوء وفي اللحظة التالية ينساب العشق كنهر عذب يروي أرض الروح القاحلة إنه إحساس لا يمكن تقييده بحدود أو أسوار اللغة إنه السر الذي يجعلنا كائنات حية تتنفس الألم والأمل معًا فالحب ليس مجرد كلمة بل هو رعشة خفية تسري في أوردة الجسد وبريق لامع في نظرة عابرة تختصر تاريخًا كاملاً من الشوق الصامت.

الشعور بالوحدة ليس غياب الآخرين بل غياب التناغم الداخلي بين ما نشتهي وما نملك إنه خلو الروح من سكينتها حتى وسط حشد من الوجوه المبتسمة أما الحنين فهو تلك الريح الهادئة التي تحمل عبق الماضي البعيد وتصفعه على وجه الحاضر ليعيش مرارة الفقد الجميل واليأس يرتدي قناع الثقل حجر ضخم يجثم على الصدر يمنع التنفس العميق بينما الأمل ضوء خافت في نهاية نفق مظلم هو الدافع الخفي للمضي قدمًا رغم كل العثرات.

الخجل زهرة تتفتح بتردد وتغلق أوراقها بسرعة خوفًا من عيون المتطفلين والغيرة وحش أخضر يتغذى على المقارنات المؤلمة ويدمر السلام الداخلي فينا والإعجاب تلك النظرة السريعة التي تحمل تقديرًا صامتًا لجمال لم نعتد رؤيته في حياتنا اليومية كل هذه المشاعر تتشابك كخيوط من حرير خشن وناعم تنسج معًا قماشة وجودنا المعقد كلما حاولنا فهمها تباعدت أكثر وكلما تجاهلناها تسللت إلى أحلامنا لتغير شكل المستقبل.

هذا هو الإنسان ليس عقلًا فحسب بل هو فيض متدفق من المشاعر والأحاسيس التي لا تنتهي ولا تجد مأوى ثابتًا إنها تتغير مع تغير الفصول وتتبدل مع كل نسمة هواء باردة أو حارة إنها نحن في أعمق صورنا وأكثرها صدقًا هي القوة والضعف معًا هي الحياة بكل ما فيها من فوضى وتناسق مبهر لا يفهم سرها إلا الذي عاشها بكل جوارحه دون تحفظ أو خوف من السقوط أو الارتفاع مجددًا إنه العيش بقلب مفتوح على مصراعيه لاستقبال كل ما يأتي من هذا الكون الفسيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى