في الوقت الذي تتسارع فيه خطى الدولة نحو بناء “الجمهورية الجديدة” وتحقيق حياة كريمة لكل مواطن على أرض مصر، يقف أهالي مركز ومدينة المطرية بمحافظة الدقهلية في طوابير طويلة، لا للحصول على سلع ترفيهية، بل للبحث عن “قطرة مياه” نظيفة تروي عطش أطفالهم وتعينهم على قضاء حوائجهم الأساسية. إن ما يحدث في بعض مناطق المطرية ليس مجرد عطل فني عابر، بل هو “أزمة إنسانية” مستمرة تجاوزت حدود الصبر والتحمل.
واقع مرير تحت وطأة العطش
تعاني مناطق واسعة في المطرية من انقطاع شبه كامل للمياه لعدة أيام متواصلة، وفي المناطق التي تصلها المياه، يكون الضخ ضعيفاً للغاية لا يقوى على الصعود للطوابق الأرضية، ناهيك عن الأدوار العليا. هذا الانقطاع حول حياة المواطنين إلى “جحيم يومي”؛ حيث يقضي الرجال والنساء والشباب ساعات الليل والنهار في البحث عن مياه من المساجد أو الطلمبات الحبشية، أو اللجوء لشراء مياه “الجراكن” التي لا يُعلم مصدرها ولا مدى سلامتها الصحية، مما يضع آلاف الأسر تحت مقصلة الأمراض والأوبئة.
صرخة الأمهات واستغاثة كبار السن
إن مشهد الأمهات وهن يحملن الأواني الثقيلة فوق رؤوسهن في شوارع المطرية، ومشهد كبار السن الذين لا يقدرون على جلب الماء، يدمي القلوب ويضع تساؤلات مشروعة حول دور شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية. هل يعقل أن يظل الناس بلا مياه في ظل درجات الحرارة المرتفعة؟ وهل تكتفي الجهات المسؤولة بتقديم الوعود المسكنة دون حل جذري ينهي معاناة هذا المركز العريق الذي يمثل ركيزة اقتصادية هامة في صيد الأسماك؟
مطالبنا.. حقوق وليست امتيازات
إننا من هنا، من قلب المطرية، نرفع صوتنا إلى السيد محافظ الدقهلية والسيد رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرب الصحي، ونطالب بالآتي:
التحرك الميداني الفوري: النزول إلى الشوارع المتضررة ومعاينة المحطات والشبكات التي يفوح منها ريح التهالك والقدم.
الشفافية: إعلان الأسباب الحقيقية وراء هذا الانقطاع المزمن، وهل هو ناتج عن ضعف كفاءة المحطات أم تهالك المواسير العمومية؟
حلول عاجلة: الدفع بسيارات مياه صالحة للشرب تجوب المناطق المحرومة كحل مؤقت، مع البدء فوراً في إحلال وتجديد الشبكات المتهالكة لضمان وصول المياه للجميع بعدالة.
كلمة أخيرة
إن الصمت على هذه الأزمة لم يعد خياراً، وأهالي المطرية الذين ضحوا وصبروا يستحقون نظرة اهتمام تليق بآدميتهم. إن المياه هي شريان الحياة، وانقطاعها يعني توقف الحياة بكل صورها. نحن لا نطلب المستحيل، نحن نطلب أبسط حقوقنا الدستورية والإنسانية.
أغيثوا المطرية.. أنقذوا الأهالي من شبح العطش والتلوث