الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

صراع الروح واليقظة

صراع الروح واليقظة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​كم مرةٍ اعترانا فيها الإحساسُ القاتمُ بأنَّها النهايةُ التي لا مفرَّ منها، وأنَّ كلَّ شيءٍ قد آلَ إلى العدمِ، وما انتهينا، بل كُنَّا في كلِّ مرةٍ ميلادًا جديدًا يُشرقُ بعدَ العتمةِ! وكم مرَّةٍ خيَّمَ علينا شعورُ الهزيمةِ الساحقةِ التي تَبُتُّ الأحكامَ القاضيةَ، وما هُزمنا في الحقيقةِ، بل كُنَّا نُخزِّنُ في ثنايا أرواحِنا قوَّةَ الصمودِ والبقاءِ!
​إنَّها نفوسُنا العظيمةُ والقويةُ، التي تأبَى الانكسارَ وتُعلِنُ التمرُّدَ على الضعفِ. نعم، قد نتعثَّرُ في مسيرتِنا الطويلةِ، وقد نصلُ إلى مرحلةٍ من اليأسِ المُطبقِ، نشعرُ فيها بخسارتِنا لكلِّ شيءٍ ذي قيمةٍ؛ نحسبُ أننا خُذلنا عند أولِ منعطفٍ حادٍ في طريقِنا المليءِ بالعوائقِ، ونتوهَّمُ أننا سقطنا سقوطًا مُدويًا في أولِ امتحانٍ عسيرٍ تُخضِعُنا لهُ الحياةُ بضراوةٍ.
​ولكنَّ جوهرَنا الأصيلَ سرعانَ ما ينتفضُ، فننهضُ من كبوتِنا كطائرِ الفينيقِ، ونواصلُ السيرَ بثباتٍ على الدربِ، مُتسلِّحينَ بالإصرارِ الذي لا يلينُ. وعندها فقط نكتشفُ الحقيقةَ المُنيرةَ ونُدرِكُ بفطنتِنا أنَّ ما فقدناهُ لم يكن سوى:
​جولةٌ عابرةٌ من جولاتِ الحياةِ المُتقلِّبةِ، ولم نخسرْ أبدًا المعركةَ الكُبرى لوجودِنا وصمودِنا.
​موقفٌ لحظيٌ أربكَ صفوفَنا، ولم نخسرْ على الإطلاقِ المبدأَ الساميَ الذي بُنِيَتْ عليهِ هويتُنا.
​لحظةٌ خاطفةٌ من سعادةٍ زائفةٍ، ولم نخسرْ عمرًا بأكملهِ كان بمقدورِنا أن نملأهُ بالسعادةِ الحقيقيةِ.
​أوقاتٌ معدودةٌ من الهناءِ السهلِ، لنربحَ في المقابلِ عمراً مديداً مليئاً بالخبراتِ والتجاربِ التي تُصقِلُ الفؤادَ وتُعمِّقُ الوعيَ.
​أشياءٌ ماديةٌ في محيطِنا الخارجيِّ، ولم نخسرْ أبدًا جواهرَنا الثمينةَ المدفونةَ في أعماقِنا.
​بقيتْ تلك النفسُ الجبَّارةُ تُقاومُ بضراوةٍ، وتقتلعُ أشواكَ الخيبةِ المُرَّةِ والانكسارِ المؤقتِ، لتزرعَ عوضاً عنها ورودَ الجسارةِ والإقدامِ التي تفوحُ منها رائحةُ التحدي. وبقيَ القلبُ، رغمَ كلِّ ما مرَّ بهِ، يعزفُ سيمفونيةَ الأملِ الخالدةِ، ويخفقُ خفقانًا قويًا مستبشراً عند كلِّ خطوةٍ جديدةٍ يخطوها نحو التحقيقِ والنجاحِ المنشودِ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى