الأسبوع العربي

شروق بعد العاصفة

بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

هي ليست نهاية، بل ميلاد جديد ينبثق من صميم أصعب التجارب.
اقتلع من ذهنك فكرة أن ما خسرته قد اندثر إلى الأبد، أو أن العجز قد استوطن قلبك. الحياة تتوالى فصولها؛ كل مرحلة مؤلمة هي سحابة صيف عابرة، تليها ولادة لأمل أكثر رسوخًا. الأيام لا تثبت على حال، وهي الميدان الذي نصقل فيه ذواتنا.
تقبَّل تلك الأيام التي كانت بمثابة فرن صهر لشخصيتك، وساهمت في نحت كيانك الحالي. لا تدع ثقل الهزيمة يحني ظهرك، بل اجعل من كل عثرة درجة ترتقي بها، ومن كل إخفاق جسر عبور يوصلك إلى نجاح دائم
ليس في هذه الحياة فسحة تخلو من وخز الشوك وعواصف الصعاب. حتى ذلك القلب الذي أقسم أن يرسم البسمة على شفاه الجميع، يحمل في أعماقه جروحًا غير مرئية. قد تجد بائع العطر يملأ الأجواء بأريج الزهور، ولكنه قد يكون أكثر الناس افتقارًا لروح هذا العبير داخله؛ الزهر في متناول يده، ولكن الخلل يستوطن روحه.
ليس كل ما يظهر أمام عينيك يعكس حقيقة ما يعيشه الآخرون. ومن يملك ثراء الدنيا وزينتها ليس بالضرورة أسعد من سار عليها.
النقص ليس وصمة، بل هو جزء من التكوين الإنساني. الجميع يعترك في صراع داخلي، ولكن قلة قليلة هي التي تصل إلى مرحلة القناعة والرضا. الكل يبتسم، ولكن كم قليل منهم من يدرك ويُقدِّر قيمة ما بين يديه حق التقدير. الجميع يستهلك، وقليلٌ من يتوقف ليحمد.
رسالة إلى صاحب الطموح…
يا رفيق المسير، لا تتوقف عن الحلم! لا تجعل الفشل محطة نهائية، ولا تجعل الإرهاق سببًا للانسحاب. تمسك بكل ما لديك بقوة، فربما هو حلم بعيد المنال لشخص آخر. وُجِدنا هنا للسعي والمحاولة، ولكن الفوز حليف لمن يصبر. وحده الذي يطرد اليأس من صحبته، هو من سيتذوق العذوبة الحقيقية للحظة الوصول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى