
سندك …… إنت
بقلم / سهير محمود عيد
جلست وحيدة في غرفتها، وكل الأصوات حواليها اختفت فجأة. شعرت بأن العالم كله ابتعد عنها، وأن ما فيش حد واقف جنبها. قلبها كان بيخفق بسرعة، وعقلها مليان أسئلة: “إزاي أواجه ده لوحدي؟ مين هيسندني؟”
وفي اللحظة دي، حصل شيء غريب. لمست قلبها، وحست بصوت داخلي بيقول: “إنتِ أقوى مما تتخيلي.” كانت لحظة صدمة لكنها جميلة في نفس الوقت. اكتشفت إن السند اللي كانت بتدور عليه برة نفسها، كان موجود جواها طول الوقت.
بدأت خطوة بخطوة. كل يوم، كانت تعمل حاجة صغيرة لنفسها. تنظم وقتها، تتعلم حاجة جديدة، تواجه موقف صعب بدون ما تستنى حد. ومع كل تجربة، كانت بتثبت لنفسها: “أنا أقدر.”
الأيام مرت، والتحديات زادت، لكن إحساسها بالقوة الداخلية كبر مع كل موقف. لما حاول أحد يوقفها أو يقلل من قدراتها، كانت تلاقي جواها ضهر مستحيل ينكسر. الصعوبات كانت مجرد فرص لتكتشف نفسها أكتر، ولتثبت إنها سندها الحقيقي.
أحيانًا كانت بتتذكر إنها مش لوحدها دايمًا، إن صداقات حقيقية حواليها ممكن تدعمها، لكن الفرق الكبير كان في علاقتها بنفسها. كانت هي اللي بتصنع قوتها، وتبني سندها الداخلي، وتخلي العالم كله يشوفها واثقة ومتماسكة رغم كل شيء.
تخيلي نفسك قدام موقف صعب، كل الناس حواليكى مترددين، ومفيش حد يمد إيده يساعدك . اللحظة دي هي لحظة اكتشافك لنفسك، لمقدرتك على النهوض مهما وقعّت. هتلاقي ضهرك اللي واقف، السند اللي مستحيل أي حد يكسّره.
القوة الحقيقية مش في العالم اللي حواليك ، لكن فيك أنت. مهما فقدت، مهما خاب ظنك في الناس، مهما شعرت بالوحدة، هتلاقي جواك القدرة على المواجهة، هتلاقي نفسك سندك الحقيقي.
وهنا، في هدوء اللحظة، رفعت عينيها وقالت دعاء صغير:
“اللهم اجعل قوتي في اعتمادي على نفسي، وارزقني الصبر والثبات، وأعطني القدرة على مواجهة كل صعوبات الحياة.”
ومن اللحظة دي، كل يوم كان اختبار جديد لقوتها، لكنها عرفتها: مهما حصل، مهما اشتدت العواصف، هي سند نفسها، ومفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها.





