الأسبوع العربيقرأت لكقراءة نقديةقصة قصيرةقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

سحرُ الجمالِ وفلسفةُ الروحِ

سحرُ الجمالِ وفلسفةُ الروحِ 

قلم:وائل عبد السيد 

محراب الجمال

ليس الجمالُ مجردَ ملامحَ صاغتها يدُ القدرِ في لحظةِ تجلٍّ، بل هو لغةٌ كونيةٌ تتحدثُ بها الروحُ قبل أن تُبصرها العين. إنه ذلك النور الخفيّ الذي ينسلُّ من مسامِ الوجود ليخبرنا أنَّ في الحياةِ زوايا لم تلوثها المادة بعد. حين نتحدث عن الجمال، فنحن لا نصفُ عيناً كحيلةً أو ثغراً باسماً فحسب، بل نصفُ تلك “الدهشة” الأولى التي تعتري المرء حين يقفُ أمام آيةٍ من آيات الإتقان الإلهي.

الجمالُ الحسيُّ: بوابَةُ الذهول

يبدأُ الجمالُ برحلةٍ عبر الحواس؛ فنرى في تناسقِ الملامحِ سيمفونيةً بصريةً تُريحُ النفسَ المتعبة. هو ذاك الفجرُ الذي يطردُ فلولَ الظلامِ بابتسامةٍ، وهو رِقّةُ الغزالِ في مَشيتِه، وسطوةُ الصقرِ في نظرتِه. إنَّ الجمالَ الحسيَّ هو “المتنُ” الذي نقرأُ فيه عظمة الخالق، هو الرسالةُ التي تصلنا عبر بريدِ البصرِ لتقولَ لنا: “تأملوا.. فإن في الإتقانِ حياة”. ولكن، هل يكتفي الجمالُ بالوقوفِ عند حدودِ الجسد؟

الروحُ: جوهرُ الحسنِ الباقي

إنَّ الجمالَ الحقيقيَّ هو ذاك الذي يفيضُ من الداخلِ لِيُضيءَ الخارج. فكم من وجهٍ صبيحٍ سلبتهُ الأخلاقُ السيئةُ نوره، وكم من ملامحَ بسيطةٍ توجتها السماحةُ بهالةٍ من الجلالِ والهيبة. إنَّ الجمالَ “الروحيَّ” هو الكنزُ الذي لا يبليهِ الزمانُ ولا تغيّرُهُ السنون؛ فالتجاعيدُ التي ترسمها الأيامُ على الوجوهِ ليست إلا خرائطَ لرحلةِ روحٍ جميلةٍ بَنَتْ معماراً من المحبةِ والصدق. الجمالُ هو رِقّةُ الكلمة، وعذوبةُ الروح، وذاك العبيرُ الذي يتركهُ المرءُ في قلوبِ الآخرين بعد رحيله.

فلسفةُ الوجود

في نهايةِ المطاف، الجمالُ هو التناغمُ بين ما نراهُ وما نشعرُ به. هو أن تبتسمَ لك الحياةُ في وجهِ عابر، أو في ورقةِ شجرٍ يداعبها الندى، أو في قلبٍ نقيٍّ لا يعرفُ الضغينة. إنَّ أسمى درجاتِ الجمالِ هي تلك التي تجعلنا “أفضل”، تلك التي تُحرضنا على الحبِّ والتسامحِ والتأمل. فالجمالُ ليس ملكاً لصاحبِه، بل هو حقٌّ لكلِّ عينٍ تراهُ وقلبٍ يتذوقُه.

سحرُ الجمالِ وفلسفةُ الروحِ
سحرُ الجمالِ وفلسفةُ الروحِ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى