أخبار

ستلتقي ارواحنا

سنلتقي بأرواحنا

ستلتقي ارواحنا

بقلم الكاتبة نجوي رضوان (نجاح رضوان)

أرواحنا التي تآلفت بالمودة يوماً، لا بد لها أن تتعانق في مرافئ اللقاء مجدداً، مهما امتدت بيننا فيافي الغياب، ومهما اتسعت فجوة المسافات التي تفرق بين خطانا. إنني أؤمن إيماناً مطلقاً بأن شمس الوصال ستشرق من خلف غيوم الهجر، لتعلن نهاية هذا الاغتراب المر، فنمضي سوياً نحو آفاقٍ بعيدة لا تطالها يد البشر، ونحلق في سماء الحرية كطائرين وجدا موطنهما أخيراً بعد طول تيه. هناك، سنبني عالماً خاصاً بنا، حيث لا وداع يتربص بنا، ولا فراق يمزق شملنا، وحيث يتوقف الزمن عند لحظة الأمان التي ننشدها.

​ولكن، يا من سكنت الروح واستوطنت الوجدان، اعلم يوماً أن ذلك اللقاء المنشود لن يمر دون بوحٍ صامت تترجمه دموع العتاب. سأقف أمامك وبين جوارحي غصة لا يمحوها إلا الحديث عما اقترفته يد الغياب بي. سأعاتبك عتاب المحب الذي أضناه المسير وحيداً في دروبٍ كانت تزدان بوجودك، وسأسألك عن تلك اللحظات التي تركتني فيها أواجه عواصف الحياة بمفردي، أعزل من دفء صوتك وسند حضورك. كيف طاوعك قلبك أن ترحل وتتركني خلفك، فريسةً لليالي الموحشة التي لا تنتهي؟

​سيكون عتابي مراً بقدر مرارة الحزن الذي خلّفه رحيلك، ذلك الحزن الذي لم يكن مجرد شعور عابر، بل كان وحشاً ضارياً ينهش نياط قلبي بلا رحمة، ويقتات على ما تبقى من صبري. سأعاتبك لأنك أهديتني ألم الترقب، وتركتني أصارع غصات الحنين التي كانت تحرق صدري في كل مساء. لقد تركت الندوب في روحي تحكي قصص الفقد، وسمحت للكآبة أن تستوطن ملامحي، فكيف لي ألا أعيد قراءة تلك الصفحات الموجعة أمام عينيك؟ إنني أنتظر ذلك اليوم، لا لأستعيدك فحسب، بل لأفرغ ما في جعبة قلبي من لومٍ نابع من فيض الحب، لعلّ برد العتاب يطفئ نيران الوجد التي أججها غيابك الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى