
رِثاءُ المُلتَثِم
بقلم خالد كرومل ثابت
بحر الطويل
غَفَا المُلتَثِمُ، فاستيقظَ الجُرحُ نازفًا
وضاقَ على صدرِ المدى الانشِراحَا
مضى وهو يُخفي الاسمَ كي لا يُدَنِّسَ
مواقفَهُ العُليا ضجيجٌ وساحَا
لِثامُهُ لم يكن خوفًا، ولكنْ
حياءُ الأُباةِ إذا رأوا الحقَّ مُباحَا
سعى فوقَ دربٍ من شواظٍ ومن دمٍ
فما بدَّلَ المبدأَ، ولا قالَ: راحَا
إذا هابهُ الطغيانُ زادَ تجلُّدًا
وإن لاحَ ليلُ القهرِ، استولدَ الصباحَا
يُحاصِرُهُ الصمتُ الثقيلُ فينثني
صراخًا، ويُحيي في الضمائرِ كفاحَا
فيا أيُّها الراحلُ المصلوبُ فينا
أتركتَ سوى نارِ السؤالِ سلاحَا؟
تركتَ لنا دربًا من الضوءِ شاهدًا
بأنَّ الذي يمضي شهيدًا استراحَا
نمِ الآنَ، فالموتُ الذي ظنُّوهُ مُنتهى
هو البدءُ إن عاشَ الفتى مُستباحَا*
وإن سقطَ اللِّثامُ الأخيرُ بغيبةٍ
فكلُّ الوجوهِ ستستحي… والحقُّ لاحَا
خالد كرومل ثابت





