
رمضان… عرش الروح فوق عواصف الجسد
بقلم: خالد مراد
يأتي رمضان فلا يطرق الأبواب، بل يطرق القلوب.
يتسلّل كنسمةٍ ربانيةٍ في ليلٍ مثقلٍ بالضجيج، فيُسكت الفوضى داخلنا قبل أن يُسكتها في الشوارع.
رمضان ليس شهرًا في التقويم، بل حالةٌ في الوجدان…
هو امتحان الإرادة حين تجوع البطون، واختبار الصفاء حين تتطهّر العيون، وميزان الصدق حين تختلي بنفسك ولا يراك إلا الله.
فيه تجوع المعدة لتشبع الروح،
ويضعف الجسد لتقوى العزيمة،
ويصمت اللسان ليعلو الدعاء.
رمضان هو المعركة الهادئة التي يخوضها الإنسان ضد نفسه؛
ضد عاداته، ضد اندفاعه، ضد قسوته.
فمن انتصر في رمضان، انتصر على نصف معاركه في الحياة.
أيّ سرٍ هذا الذي يجعل الليل أبهى، والدمعة أصدق، والابتسامة أعمق؟
أيّ سرٍ هذا الذي يحوّل رغيف الخبز إلى نعمةٍ تُبكي، وكوب الماء إلى عطيةٍ تُحيي؟
إنه شهر تُعاد فيه صياغة الإنسان…
تُهذّب فيه الحروف قبل الأفعال،
وتُوزن فيه النوايا قبل الكلمات،
وتُقاس فيه القلوب لا بالمظاهر، بل بما تخفيه من نور.
في رمضان،
تتسابق الأيادي إلى العطاء،
وتتصافح الأرواح قبل الأجساد،
ويصبح الفقير شريكًا في مائدة الرحمة، لا ضيفًا عابرًا عليها.
هو شهر يُعلّمنا أن القوة ليست في الامتلاك، بل في الامتناع…
وليست في الأخذ، بل في البذل…
وليست في الصوت العالي، بل في القلب الخاشع.
فيا من أدركت رمضان،
لا تجعله ضيفًا عابرًا في حياتك،
بل اجعله نقطة تحوّل…
فكم من قلبٍ وُلد من جديد تحت سماء هذا الشهر،
وكم من إنسانٍ خرج منه أخفَّ ذنبًا، أثقلَ قيمة، أصدقَ طريقًا.
رمضان ليس زمنًا يُعاش…
بل معنى يُستعاد. 🌙✨





