أدبأدب وشعرالثقافة والفنونثقافةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالات

خريف القلق.. ربيع الأمان

ما وراء الحب: “الأمان” كدستور وحيد لديمومة الحكايا

بقلم باهر رجب

خريف القلق.. ربيع الأمان
خريف القلق.. ربيع الأمان

في عالم يركض خلف بريق “الشغف” المشتعل، ويبحث في كتالوجات العلاقات عن “التوافق الفكري” أو “المستوى الاجتماعي”، نغفل غالبا عن الخيط الرفيع الذي يربط القلوب ببعضها حين تهب العواصف. إننا نبحث عن الحب، لكننا في الحقيقة نكافح من أجل شيء أعمق. نحن نبحث عن المكان الذي نسقط فيه دون أن نخشى الارتطام، عن الصدر الذي نضع عليه رؤوسنا و ننام دون أن نبقي عينا واحدة مفتوحة تحسبا للغدر.

إن السر الوحيد، و الأوحد، لديمومة أي علاقة إنسانية ليس في عدد الهدايا أو بلاغة الوعود، بل في “غياب الخوف”.

اقرأ أيضا

 

سجن “الرقابة الذاتية”

أصعب ما قد يواجهه المرء في علاقة ما هو أن يضطر لإنشاء “مكتب رقابة” داخل عقله قبل أن يتحدث. أن يزن الكلمة بميزان الذهب خوفا من سوء الفهم، أو أن يخفي جوانب من شخصيته لأن الطرف الآخر قد يراها “نقصا”.

عندما يغيب الخوف، تسقط الأقنعة. أن يكون لك “سر” لا تخشى كشفه أمام شريكك، يعني أنك وصلت إلى أقصى درجات التحرر. فالعلاقة الحقيقية ليست مكانا لتبادل الإعجاب بالمزايا فقط، بل هي “المخبأ” الذي تضع فيه عيوبك وهزائمك وأنت موقن أنها في أيد أمينة، لن تستخدم ضدك يوما في لحظة غضب.

 

المستقبل: من “قلق المجهول” إلى “يقين الرفقة”

عادة ما يرتبط المستقبل بالرهبة، لكن في العلاقات السوية، يتحول المستقبل من “وحش” نخشاه إلى “مساحة” نخطط لها. الشعور بعدم الخوف على مستقبلك برفقة أحدهم لا يعني بالضرورة ضمان الرخاء المادي، بل يعني ضمان “الوجود”.

أن تضع يدك بيده وأنت تعلم أنه لن يفلتها إذا تعثرت الخطوات، وأن “غدا” مهما كان قاسيا، سيكون أخف وطأة لأنه سيقسم على اثنين. هذا الأمان هو ما يجعلنا نستثمر مشاعرنا و طاقتنا في بناء طويل الأمد، بدلا من العيش في حالة “تأهب للرحيل”.

 

حرية الفكرة وعفوية العاطفة

في العلاقات “الخائفة”، نكتم أفكارنا التي قد تبدو غريبة، و نلجم عواطفنا التي قد تظهر “مبالغا فيها”. أما في رحاب الطمأنينة، تصبح الأفكار طيورا تحلق بحرية. أن تكون “أنت” بكل تناقضاتك، بطفولتك المفاجئة و رزانتك المفتعلة، و بأفكارك التي قد لا تعجب أحداً سواك.
إن تلك اللحظة التي تملأ فيها عينيك ملامح الاطمئنان وأنت تنظر للطرف الآخر، هي اللحظة التي تعلن فيها روحك “الاستيطان” بعد شتات. الأمان ليس غياب المشاكل، بل هو اليقين بأن المشكلة لن تكون نهاية الطريق.

اقرأ هذا

الخلاصة:

نحن لا نبحث عن أشخاص مثالين، بل نبحث عن “مرافئ” آمنة. إن اليد التي تمسك بها بصدر ملؤه الأمان، هي اليد الوحيدة التي تستحق أن تكمل معها الطريق حتى نهايته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى