الأسبوع العربيدنيا ودين

حِكْمَةُ الأنبياء (يا رب ارزقنا الرشاد)

حِكْمَةُ الأنبياء
(يا رب ارزقنا الرشاد)

بقلم الإعلامية / حنان جوده
في هذه الحياة، كثيرًا ما نتوه بين ضغوط الأيام، ونحسب أننا وحدنا المبتلون، وأن الألم اختصّنا دون غيرنا. ننسى أن البلاء سُنّة، وأن الرشاد هبة تُنال بقلبٍ حاضرٍ وبصيرةٍ واعية، وأن قراءة القرآن ليست حروفًا تُتلى بالعين فقط، بل نورٌ يُستقبل بالقلب. وحين نتأمل حِكْمَة الأنبياء، ندرك أن الرشاد كان زادهم في كل محنة، وأن التضرع إلى الله كان باب الفرج.
موسى وهارون عليهما السلام، أوتيَا الفرقان؛ فكانت الحكمة ميزان الحق عند مواجهة الطغيان، وثباتهما دليلًا على أن الرسالة أمانة لا تضعف أمام البطش. وإبراهيم عليه السلام، أُوتي رشدَه من قبل، فحطّم الأصنام بالحجة قبل اليد، وواجه قومه بالحكمة واليقين. أُلقي في النار، فجعلها الله بردًا وسلامًا، لتبقى قصته شاهدًا أن التوحيد قوة، وأن اليقين يحوّل المحنة منحة.
ولوط عليه السلام نجا بأمر الله، ليعلّمنا أن النجاة مع الصدق، وأن العاقبة للمتقين. ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب نافلة، فكان العطاء بعد الصبر، والفرج بعد الابتلاء. وداود وسليمان عليهما السلام، أوتيا حكمًا وعلمًا، فكانت العدالة أساس الملك، والتسبيح رفيق الحكم، وتسخير الكون آية لمن شكر. وسليمان، مع الريح المسخّرة، يعلّمنا أن القوة لا تكتمل إلا بالحكمة.
وأيوب عليه السلام، نموذج الصابر المحتسب، مسّه الضر فدعا ربّه، فكان الشفاء مكافأة الرضا. وإسماعيل وإدريس وذو الكفل، صبروا فاستحقوا الرحمة. ويونس عليه السلام، في ظلمات البحر، اعترف بضعفه، فكانت كلمة التوحيد مفتاح النجاة. وزكريا عليه السلام، دعا ربّه خاشعًا، فوهبه الله يحيى وأصلح له شأنه، ليعلّمنا أن الدعاء لا يرد.
ومريم عليها السلام، آية الطهر والإيمان، جعلها الله وابنها آية للعالمين، ليبقى الإخلاص سرّ الاصطفاء. وحين تقترب الساعة وتتفجّر الفتن، تظل قصص الأنبياء تذكرةً لنا: أن الرشاد طريقه الصبر، وأن الحكمة نور، وأن الله قريب يجيب.
اللهم ارزقنا رشدًا كرشاد نبيّك، وصبرًا كصبرهم، ويقينًا لا يتزعزع، لنكون ذكرًا للعالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى