أخبار

حين يُهان المعلم...تحدث الكارثة

حين يُهان المعلم…تحدث الكارثة

بقلم،، مصطفى خالد القاوي

اثناء تصفحى الاخبار وقع نظرى على خبر

،، تعدى طالبة على معلمة فى سنة 56عام،،

صدمت وكتبت السطور التالية :

هناك لحظات تمرّ على الإنسان تترك داخله غصّة لا تختفي بسهولة… من بينها أن يشاهد معلمًا—ذلك الرجل أو السيدة التي تحمل رسالة العمر—يتعرض لإهانة أو تعدٍّ من طالب او طالبة كان من المفترض أن يكون ابنًا أو ابنة لهم في العلم والأخلاق.

المعلم ليس مجرد شخص يشرح درسًا؛

إنه صوت أول من قال لنا “افتح كتابك”،

ويد أول من أمسكت بأقلامنا،

ونظرة أول من فرح بتفوقنا قبل أن نفرح نحن.

فكيف وصل بنا الحال إلى أن يرفع طالب صوته أو يده على معلمه؟

كيف تجرأ البعض على من كان سببًا في أن يصبحوا شيئًا يُذكر؟

ما الذي تغيّر؟

تغيّرت البيوت.

تغيّر الحوار.

صار الطفل يجلس بالساعات أمام شاشاتٍ تعلّمه أن السخرية بطولة، وأن جرأة اللسان ذكاء.

وتراجع دور الأسرة في غرس احترام الكبير.

وتراجعت هيبة المدرسة حين خُفّفت العقوبات، وحين تراكمت الفصول بأعداد لا يستطيع أحد ضبطها.

وفي وسط كل هذا…

هناك معلم يقف وحده أمام العاصفة،

يحاول أن يشرح، ويربّي، ويحتوي،

بينما قلبه مثقل بتعب لا يراه أحد.

كيف نعالج هذا الألم؟

الحلول ليست ورقية، ولا تأتي بقرار فقط.

نحن بحاجة أن نعيد دفء الاحترام من جذوره.

أن تعود الأسرة لاحتضان أبنائها وغرس قيمة “هذا معلمك… احترمه”.

أن تكفّ السوشيال ميديا عن تحويل المعلم إلى مادة للضحك.

أن تعود المدرسة إلى هيبتها، بقرارات واضحة عادلة، تحمي المعلم قبل الطالب.

أن نُخفّف الضغط عن الفصول، ونمنح الأطفال متنفسًا إنسانيًا.

وأن نهتم بالطلاب نفسيًا… فبعض السلوكيات العنيفة ليست تمردًا بقدر ما هي صرخة مساعدة.

في النهاية…

حين يعتدي طالب على معلمه، الإهانة لا تصيب المعلم وحده؛

بل تصيب ضمير الوطن كله.

فاحترام المعلم ليس مجرد قيمة…

إنه خط الأمان الأخير الذي يحمي المجتمع من الفوضى.

وإذا أردنا مستقبلًا نقيًا… فعلينا أن نعيد لهذا الخط قوته،

ونعيد للمعلم مكانته،

ونعيد للتعليم روحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى