
حين ينكسر اللين
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
لم تكن القسوة يوماً طبعاً متأصلاً في أرواحنا، ولا كان الجفاء سبيلاً نختاره بمحض إرادتنا؛ بل كنا كالغصن الرطيب الذي يميل مع نسمات الود، ونحمل في صدورنا قلوباً تفيض بالرقة وتتسع للجميع بغير حساب. كنا نرى العالم بعين النقاء، ونبسط كفوف التسامح حتى في أصعب الظروف، مؤمنين بأن اللين هو لغة الإنسانية الأسمى.
لكن الأيام، وما حملته من خيبات متتالية وطعناتٍ غائرة سكنت في عمق الوجدان، غيرت ملامح تلك الفطرة. إن القسوة التي تبدو علينا اليوم ما هي إلا درعٌ مشيّد من رماد الثقة المحترقة، ورد فعلٍ قسري على مرارة الخذلان التي تجرعناها ممن استأمنّاهم على نبضنا.
لقد فعلوا بقلوبنا ما لا يمكن للكلمات وصفه؛ حطموا فينا الأمان، واستباحوا صدق مشاعرنا، حتى لم يتركوا لنا خياراً سوى إحاطة أرواحنا بأسوارٍ منيعة. نحن لم نتغير لأننا رغبنا في ذلك، بل لأننا أُجبرنا على اعتناق الصمت والجفاء لنحمي ما تبقى منا من شتات. فخلف كل ملامح قاسية تختبئ حكاية ألمٍ أزهقت روح اللين، وجعلت من القسوة وسيلة وحيدة للبقاء في عالمٍ لم يعد يرحم الطيبين.





