
حين وقف شاب مصري في وجه الدبابات وصنع مجد أمة
كتب /عبدالعزيز كمون
حين نتحدث عن الرجولة الحقيقية، فلا نبحث عنها في كلمات منمقة أو صور على الشاشات… بل نعود إلى خنادق النار، إلى رجال وقفوا بين الوطن والضياع.
ومن هناك يطل علينا اسم البطل محمد عبدالعاطي… صائد الدبابات، ابن مصر الذي كتب اسمه بقذائف من نار في صفحات المجد.
في أيام حرب اكتوبر 1973، بعد العبور العظيم فوق مياه قناة السويس، لم تكن المعركة نزهة عسكرية. كانت مواجهة حياة أو موت. كانت لحظة تُختبر فيها الأمم: هل تنهض أم تنكسر؟
تقدمت دبابات العدو، مدججة بالسلاح، مدعومة بثقة زائفة أنها لا تُهزم. وفي الجهة الأخرى… جندي مصري بسيط، لا يملك إلا سلاحًا مضادًا للدروع، وقلبًا لا يعرف الخوف.
محمد عبد العاطي لم يكن يبحث عن شهرة، ولم يكن يقاتل من أجل صورة أو وسام. كان يقاتل لأن في صدره وطنًا. كان يعلم أن خلفه أمه، وأرضه، ومساجد قريته، ووجوه أطفال ينتظرون فجرًا جديدًا.
ثبت في موقعه، أطلق قذيفته الأولى… فأصابت. الثانية… فأحرقت. الثالثة… فكسرت اندفاعهم. تحولت الدبابات التي كانت رمز الغرور العسكري إلى كتل من لهب. ومع كل دبابة تسقط، كانت كرامة أمة ترتفع.
لم يكن الأمر ضربة حظ. كان تدريبًا، وصبرًا، وإيمانًا. كان عقلًا هادئًا في قلب العاصفة. كان شابًا آمن أن الرجولة فعل… لا ادعاء.
شباب مصر…
البطولة ليست أن ترفع صوتك، بل أن ترفع شأن بلدك.
ليست أن تنتقد من بعيد، بل أن تبني من موقعك.
محمد عبد العاطي لم ينتظر الظروف المثالية، بل صنع لحظته حين جاءت ساعة الحقيقة.
أكتوبر يعلّمنا أن المستحيل كلمة يخترعها المترددون. وأن الشاب المصري، إذا صدق، يغيّر موازين القوى. الأمس كان سلاحًا في خندق… واليوم سلاحك علمك، عملك، انضباطك، وإخلاصك.
نحن لا نريد جيلًا يصفق للبطولات فقط، بل جيلًا يصنع بطولته.
نريد شبابًا يعرف أن الوطن لا يُحمل على الأكتاف في الهتاف، بل في ميادين العمل والالتزام.
سلامًا على روح كل بطل.
سلامًا على جندي آمن أن مصر تستحق التضحية.
فإذا كان محمد عبد العاطي قد أسقط دبابات العدو بالأمس،
فأنتم اليوم قادرون على إسقاط اليأس، والكسل، والتراجع.





