
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
في أوقاتٍ كثيرة، لا نكون بحاجة إلى حلول جاهزة، ولا نصائح مُعلّبة، ولا كلمات كبيرة تُقال بنية المواساة لكنها تُثقِل القلب. نكون فقط بحاجة إلى إنسان… يسمع. يسمع بصدق، دون استعجال، دون مقاطعة، ودون محاولة لإصلاح ما لا يحتاج إصلاحًا.
الوجع أحيانًا لا يريد أن يُهزم، بل أن يُحتَضن. يريد مساحة آمنة ليخرج كما هو، مرتبكًا، متناقضًا، وربما بلا منطق. وعندما نقابله بالنصائح، نشعر – من حيث لا ندري – أننا نُحاكِمه بدل أن نُسانده، وأننا نطالبه بالقوة في لحظة يحتاج فيها للضعف.
الطبطبة ليست ضعفًا، بل شجاعة إنسانية. أن تضع يدك على قلب شخصٍ موجوع، وتقول له بصمتك: “أنا هنا”، هذه قوة لا يمتلكها الجميع. الإصغاء الحقيقي فعل حب، لأنه يتطلب حضورًا كاملًا، وتخلّيًا عن الأنا، واحترامًا لمشاعر الآخر كما هي، لا كما نريدها أن تكون.
كم من جرحٍ هدأ فقط لأن أحدهم سمعه؟
وكم من قلبٍ تعافى لأنه لم يُطالَب بالتفسير أو التبرير؟
نحتاج أن نتعلّم متى نتكلم، ومتى نصمت، ومتى يكون الصمت أبلغ من كل الحلول. فليس كل ألمٍ يبحث عن مخرج، بعضه يبحث فقط عن كتف، وعن أذنٍ تُصغي، وعن قلبٍ لا يُجادل المشاعر.
في النهاية، الوجود الصادق قد يكون أعظم دواء… حتى دون أي حل.





