
حين تنكسر الثقة
بقلم/ سهير محمود عيد
كاتبة تهتم بالنفس البشرية وما تخفيه من وجع صامت
الثقة مش كلمة كبيرة زى ما الناس فاكرة ، ولا هى وعد ولا قسم ولا حتى مواقف كتير تتعاد وتتكرر . الثقة إحساس صغير جوا القلب ، احساس إن اللى قدامك مش هيكسر حاجة انت سلمتهاله ، سواء كانت كلمة ، أو سر .
الغريب إن الثقة مش بتتبنى بالسنين ، أوقات بتتبنى فى لحظة بسيطة … كلمة اتقالت بصدق ، نظرة مفيهاش تردد ، موقف اتشال عنك من غير ما تطلبيه ، وأوقات تانية الثقة اللى قعدت سنين تتبنى ممكن تقع فى ثانية واحدة بس .. كلمة جارحة ، أو حتى صمت فى وقت كان محتاج صوتك .
الناس اللى بتثق فيها مش دائماً أحسن ناس ، لكنهم أقرب ناس للجزء الحقيقى اللى جوانا . بنسلمهم مفاتيح أماكن محدش غيرهم شافها . يمكن عشان كده الثقة لما بتنكسر وجعها ما بيبقاش زى أى وجع بتحس أن قطعة من جواك وقعت مش عارف ترجع تمسكها تانى .
بس الحقيقة : إن الثقة مش لازم تموت هى بتنكسر ، بتتجرح بس تقدر تقوم يمكن مش بنفس الشكل ومش بنفس البراءة الأولى ، لكنها ترجع تانى لو اللى قدامك عنده استعداد يصلح ولو قلبك لسه عنده مساحة يسامح .
وأوقات الثقة مش محتاجة بناء من حد محتاجة بناء لنفسك ، إنك تثق في إحساسك ، فى قراراتك ، فى إنك تستحق حد يصونك وما يكسركش ، لما تثق فى نفسك ، اللى بعدها يبقى أسهل ، والأبواب اللى اتقفلت ترجع تتفتح والقلوب اللى اتوجعت تشفى .
فى النهاية الثقة مش عقد ، ولا شرط جزائي ، هى علاقة بين روحين واحد يسلم والتانى يستقبل ولو اتعاملنا معاها بقلب مش بخوف هتفضل موجودة ، حتى لو اتعثرت شوية فى السكة .
وأخيراً…. اللهم ارزقنا قلوباً تعرف من يستحقها ، ولا تسلم سرها إلا لمن يصونه ، وابعد عنا كل خذلان ، وامنحنا قوة نختار بها أنفسنا دون خوف ، وسلاماً يرمم ما كسر فينا يا رب العالمين .





