الأسبوع العربيخاطرة

حين تتكلم الروح قبل اللسان

حين تتكلم الروح قبل اللسان
أحمد حسنى القاضى الأنصارى
في زحام الحياة، وبين ضجيج الأيام وتقلباتها، ننسى أحيانًا أن داخل كل واحدٍ منا روحًا تبحث عن السكينة، وعن لحظة صدقٍ خالصة، لا تشوبها مجاملات ولا يفسدها تصنّع. نعيش وكأننا في سباقٍ دائم، نلهث وراء أهدافٍ قد نحققها، لكننا نفقد في الطريق شيئًا أثمن: أنفسنا.
الإنسان ليس بما يملك، ولا بما يظهر للناس، بل بما يخفيه في صدره من نقاء، وبما يحمله قلبه من نية صادقة. قد ترى شخصًا بسيطًا في مظهره، لكنه عظيمٌ في داخله، مليء بالرضا، ثابتٌ أمام العواصف، لأنه عرف سر الحياة: أن الطمأنينة لا تُشترى، بل تُزرع.
هناك لحظات تمر بنا، نشعر فيها بثقل الدنيا، وكأن الأبواب كلها أُغلقت، وكأن الأمل تلاشى، لكن الحقيقة أن الله لا يترك قلبًا لجأ إليه. فقط يحتاج الإنسان أن يتوقف قليلًا، أن يُعيد ترتيب روحه، أن يهمس لنفسه: “لن يضيعني الله”.
الكلمات التي نسمعها يوميًا قد تؤثر، لكنها لا تساوي شيئًا أمام الصوت الداخلي الذي نحمله. إن كان هذا الصوت قويًا، مليئًا بالإيمان والثقة، فلن يكسره شيء. وإن كان ضعيفًا، فلن تنفعه كل كلمات الدعم من الخارج.
لذلك، احرص على أن تكون صديق نفسك قبل أن تبحث عن صداقة الآخرين. كن لطيفًا معها، سامحها إن أخطأت، وامنحها فرصة لتبدأ من جديد. فالحياة لا تقف عند لحظة فشل، ولا تنتهي عند خيبة أمل.
تذكر دائمًا أن الأيام دول، وأن بعد الضيق فرج، وبعد التعب راحة، وبعد كل ظلام نور. فقط تمسك بالأمل، وكن على يقين أن القادم أجمل، حتى وإن بدا الآن عكس ذلك.
وفي النهاية، لا تبحث عن الكمال، فالكمال لله وحده، ولكن ابحث عن الصدق، عن النية الطيبة، عن القلب الذي لا يؤذي أحدًا. فهذه هي الأشياء التي تصنع إنسانًا حقيقيًا، وتمنحه قيمة لا تزول.
عِش ببساطة، وابتسم مهما اشتدت الظروف، وكن على يقين أن الله يرى، ويعلم، ويُقدّر كل شيء في وقته المناسب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى