
حرب النفط: ردع الصين واحتواء مصادرها
بقلم خالد مراد
وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تشير التحليلات الجيوسياسية إلى أن أحد الأهداف الاستراتيجية المحتملة لأي صراع هو ردع وإضعاف المارد الصيني عبر التأثير على مصادر طاقته الحيوية، لا سيما النفط الإيراني.
الصين اليوم تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم، حيث تمثل وارداتها من إيران نحو 1.38 مليون برميل يوميًا، ما يعادل حوالي 13٪ من إجمالي وارداتها النفطية البحرية. بعض الشهور سجلت أرقامًا أعلى، مثل يونيو 2025، عندما بلغت واردات الصين 1.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى في تاريخ العلاقات النفطية بين البلدين.
هذا الاعتماد الكبير يجعل أي اضطراب في تدفقات النفط الإيراني، خاصة عبر مضيق هرمز الحيوي، تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة الصينية، ويزيد من تكاليف استيرادها ويضع الاقتصاد الصيني أمام تحديات استراتيجية ملموسة.
في المقابل، لم تصدر واشنطن أي تصريحات رسمية تؤكد أن الهدف المباشر هو الصين، إلا أن قراءة التوازنات الجيوسياسية تشير إلى أن التحكم في مصادر الطاقة بالشرق الأوسط واستخدامها كأداة ضغط يعد أحد عناصر المنافسة بين القوى الكبرى.
يبقى النفط الإيراني اليوم ليس مجرد سلعة، بل ميدانًا للتنافس العالمي بين الولايات المتحدة والصين، يوضح كيف يمتزج الصراع العسكري بالاستراتيجيات الاقتصادية الكبرى في القرن الحادي والعشرين.





