
جثة متحللة منذ 3 سنوات في شقة بالإيجار
كتب : عطيه ابراهيم فرج
غياب إنساني في قلب المدينة :
في حادثة تفضح عمق الغياب المجتمعي والتفكك الأسري، عُثر على جثة مُستأجر مسن تحولت إلى هيكل عظمي كامل داخل شقته في مدينة طنطا المصرية، بعد مرور ما يقارب الثلاث سنوات على وفاته. الغريب في الأمر أن أحداً لم يفتقده؛ لا جيران ولا أصدقاء ولا حتى أقرباؤه، ليموت الرجل في صمت مطبق ويبقى جسده وحيداً حتى تحلل.
تفاصيل الحادثة من ديون الإيجار إلى اكتشاف مروع ”
بدأت القصة عندما توقف المستأجر المسن عن دفع قيمة إيجار الشقة مطلع عام 2022. لم تتلق صاحبة العقار أي ردٍ منه، فاضطرت لرفع قضية قانونية ضد مستأجرها الغائب لاسترداد المستحقات المالية. وبالفعل، حصلت على حكم قضائي لصالحها.
المفاجأة المروعة باب شقة يفتح على كابوس :
قررت صاحبة العقار، بصحبة أحد الجيران، التوجه إلى الشقة لتنفيذ الحكم. وعندما فتحوا باب الشقة، فوجئوا بمشهد مروع: جثة المستأجر المسن متحللة تماماً على سريره، وقد تحولت إلى هيكل عظمي. التقديرات الأولية تشير إلى أن الوفاة حدثت قبل ما يقارب الثلاث سنوات، وهو ما يعني أن الجثة بقيت جميع تلك المدة دون أن يكتشفها أحد.
تساؤلات تبحث عن إجابة أين كان المجتمع والأسرة :
الحادثة تثير العديد من التساؤلات المقلقة حول طبيعة الحياة في المجتمعات الحضرية:
· كيف يمكن لشخص أن يموت ويبقى في شقته سنوات دون أن يلاحظ جيرانه غيابه؟
· أين كان الأصدقاء أو المعارف الذين قد يطمئنون عليه؟
· كيف انقطعت كل سبل الاتصال بينه وبين العالم الخارجي؟
المأساة تتعمق رفض الأسرة استلام الجثة :
بعد اكتشاف الجثة، اتصلت الجهات المعنية بأخوات المتوفي لإبلاغهم بالخبر واستلام الجثة لإجراء مراسم الدفن. لكن الصدمة ازدادت عندما رفض الأخوات استلام جثة شقيقهم المتوفي، تاركين المسؤولية برمتها على عاتق الدولة. هذا الرفض يضيف بُعداً مأساوياً آخر للقصة، ويُبرز مظاهر التفكك الأسري الشديد.
دعوة للتأمل والرحمة :
اختتمت الحادثة بدفن الجثة على نفقة الدولة، لتطويب صفحة مأساوية لرجل عاش ومات في صمت. القصة تذكرنا بأهمية أواصر الإنسانية والجيرة، وتؤكد على ضرورة أن يكون للمجتمع دور رقابي وإنساني، خاصة تجاه كبار السن والفئات الضعيفة. الحادثة دعوة صارخة لمراجعة أنماط حياتنا الاجتماعية ومدى ترابطنا الحقيقي. اللهم ارحمه ووسع عليه في قبره، واغفر له وارحم جميع أموات المسلمين.





