
توجيهات رئاسية تعيد صياغة مستقبل التعليم
بقلم: خالد مراد
يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي تحركاته المكثفة تحت مظلة ثورة التصحيح ومكافحة الفساد التي يصر على المضي فيها بلا تراجع، مؤكدًا أن بناء الدولة يبدأ من إصلاح المؤسسات واستعادة الانضباط، وعلى رأسها المؤسسة التعليمية التي تُعد العمود الفقري لنهضة المجتمع وصناعة وعي الأجيال. وفي هذا السياق جاء اجتماعه الأخير مع وزير التربية والتعليم ليكشف عن مرحلة جديدة من الإصلاح الجاد، عبر إصدار أربعة توجيهات رئاسية تعيد رسم مستقبل التعليم المصري بوضوح وقوة.
من أولى التوجيهات، شدد الرئيس على ضرورة فرض الانضباط واتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة تجاه أي تجاوز أو انفلات داخل المدارس. فالتعليم لا يمكن أن ينهض في بيئة رخوة أو فوضوية، والمدرسة ليست مجرد فصول، بل مصنع للانضباط والقيم وبناء الشخصية. هذه الخطوة تأتي كجزء من رؤية الرئيس لإعادة الهيبة للمؤسسات وتحويل المدارس إلى ساحات تربوية منتجة تعلي من قيمة الالتزام والعمل الجاد.
كما وجّه الرئيس بتشديد العقوبة على كل من يثبت تورطه بالغش في امتحانات الثانوية العامة، في معركة لا تقل أهمية عن معارك مكافحة الفساد. فالغش ليس مجرد مخالفة، بل فساد أخلاقي وتربوي، يهدد عدالة المجتمع وينسف مبدأ تكافؤ الفرص. ويؤكد هذا التوجيه أن الدولة ماضية في حماية نزاهة الامتحانات، وصون ثقة الأسرة المصرية في مصداقية الشهادة الأكثر حساسية وتأثيرًا في مستقبل الطلاب.
وفي إطار دعم عناصر القوة داخل العملية التعليمية، شدد الرئيس على ضرورة الاهتمام بالمعلمين وتوفير الحوافز لهم بشكل مستمر وتحسين أوضاعهم الاقتصادية. فالنهضة الحقيقية تبدأ من المعلم؛ هو حامل الرسالة وصانع الأجيال، ولا يمكن لمعلم مثقل بالضغوط أو المتاعب المادية أن يؤدي دوره كما يجب. لذلك يأتي هذا التوجيه كترجمة فعلية لفكرة الإصلاح من الجذور، وإعادة بناء المنظومة على أسس مهنية وإنسانية سليمة.
أما التوجيه الرابع فاستهدف مستقبل الاقتصاد المصري وسوق العمل، حيث أكد الرئيس ضرورة الارتقاء بالمستوى العلمي والمهني لخريجي التعليم الفني بما يتوافق مع احتياجات السوق. هذه الخطوة تعيد الاعتبار للتعليم الفني باعتباره رافعة أساسية للتنمية الصناعية، وقناة لتخريج كوادر ماهرة قادرة على المنافسة، بدلًا من أن يظل مسارًا مهمشًا أو بديلًا اضطراريًا للطلاب.
إن هذه التوجيهات الأربع — المنبثقة من روح ثورة التصحيح — ليست مجرد قرارات، بل حجر أساس لمشروع نهضوي كبير يعيد صياغة مستقبل التعليم في مصر. فالرئيس يضع المؤسسات أمام مسؤولياتها، ويؤسس لمرحلة عنوانها: الانضباط، النزاهة، جودة المعلم، وقوة الخريج.
وإذا تحولت هذه التوجيهات إلى واقع ملموس داخل الفصول، وفي سلوك الطلاب، وفي مسارات التعليم الفني، فإن مصر ستقف على أعتاب عهد جديد من تعليم محترم، حديث، مرتبط بسوق العمل، ومحصّن ضد الفساد.
إنها فرصة ذهبية للعبور إلى مستقبل أكثر قوة… مستقبل تُبنى فيه العقول قبل البُنى، وتُصان فيه القيم قبل المناهج.





