أخبارالأسبوع العربي

تشرين 25 والرواق المظلم

تشرين 25 والرواق المظلم

بقلم /هيام الرمالى

مقالات ذات صلة

كطفلا أبكما أغلق الباب على قدمه وحاول أن يهرول مسرعا ظنا منه أنه يهرول لنجاته فوجد نفسه فى نفق مظلم يتجرع الآهات وحده ولا يشعر بأنينه غيره .

كعادته تشرين ولكنه غير ثوبه تلك المرة فكان مختلفا بعض الشئ ؛فمن إرتدى ثوب الغدر تلك المرة كان العدو الاول (النفس) وثوان معدودة كانت كفيلة ليكون هو القاضى والجانى والمجنى عليه .
فى تلك المرحلة العصيبة(النفق المظلم ) والتى تختلف تفاصيلها من شخص لآخر حسب درجة الوعى والإدراك وليست المعلومات هنا فقط عليك أن تعد أدراجك للخلف خطوتين أو ثلاثة وأنظر للمشكلة مرة ثانية ستراها هينة هذا فقط يتوقف على …
– ربما إرتفاع درجة وعيك .
-أو كان أبوهما صالحا ….فألحقنا بهم ذريتهم .
-عندما ينتصر قلبك فى الخلوات بالطاعه أمام الأمر الإلهى .

لم يفهم ما حدث إلا شخصا واحدا مر بنفس النفق المظلم وخرج منه بعد سنوات مريرة ولكنه خرج شخصا آخرا ،هو لم يغير قدماه ولكنه غير أفكاره وإمتثل للأمر الإلهى فى الأوامر والنواهى وخصوصا فى الخلوات فظل يتجرع الآهات وحده عندما أغلق الباب على قدمامه حتى إلتئم جرحه وشفى منه .

فى إستراحه سموحه تشرين ٢٥ صورة شديدة التوهج ربما تمناها البعض ولكن الضريبة كان يدفعها أحدهم منفردا و الحسابات الختامية لا تجبرها أية أرقام .
فرصاصة واحدة وبضغطة زناد واحده لم تستغرق إلا ثانية واحدة كانت كافية لتنهى صراعا نفسيا داخليا لا يعلم مداه إلا الله .
ربما كان من الجيل الموبوء (الثمانينات) عاصر جميع الإختلافات والتناقضات الفكرية والأخلاقية والتكنولوجية ،فعاصر جيل العظماء وتربى وترعرع وتتلمذ على أيديهم ولكنه كان طامحا فى أن يتفوق التلميذ على معلمه فواكب الإنفتاح الأيدلوجى والتطور التكنولوجى حيث العلمانية فى أبهى صورها حيث كل شئ مباح وكل شئ يباع …..
جميعنا مستورا حتى يُختبر وأصعب ما يُختبر به العبد هو الرضا فى مواضع الحرمان وهذا الجيل حقا موبوءا بعدم الرضا رغم إدعاء الفضيلة وما تدرى ….؟

حين تصارعت المبادئ مع الحرمان والشهوات مع الخلوات ….
وربما حين تصارعت المبادئ مع الأوامر ……
وربما تصارع الضعف مع الإيجو والذات …..
وما تدرى ……؟

لا تزايد على غيرك إلا لو مررت بنفس الرواق فيوما ما سوف تدرك أن بعض الأدوار اللعينة تسند لك عنوة كالمثالية أو القوة أو المظهر الإجتماعى ،فلا يسمح لك أن تميل لأنهم يتكئون عليك ،أو لأنك لا تملك رفاهية الإنهيار وربما لأنك الركن الركين والحصن الحصين لهم .

هل تساءلت يوما عن رمز العدالة ولما هو معصوب العينين ؟

لا لا ،ليس كما أخبرك الفقيه فى كلية القانون ….هى كما يجول بخاطرك الآن وتماما
أعمى يقود بصيرا فنحن قوم ندعى المثالية ونبالغ فى إظهارها وحقا “المبالغ فى إظهار الشئ مدعيه ” .
أما عن الميزان …فالميزان الحقيقى هو سلوكك وفعلك عند الاوامر والنواهى ،عندما يتصارع الهوى مع الإلتزام بالأمر الإلهى فهل سينتصر قلبك للطاعه أم سينتصر قلبك للأيدولوجيات العلمانية والحريات بلا قيود .

والآن هل أغلقت الباب على يديك يوما ما ؟
هل مررت بالرواق المظلم ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى