أخبار

بيوت بلا آباء في رمضان

 

بقلم / د.لينا أحمد دبة 


يأتي رمضان محمّلًا بصور العائلة حول المائدة، بصوت الأب وهو يدعو قبل الإفطار، وبضحكته التي تملأ المكان دفئًا. لكن هناك بيوت يدخلها الشهر وفيها مقعد فارغ… أبٌ غاب بالموت، أو بالسفر، أو بالغياب القاسي الذي لا تفسير له.

مقالات ذات صلة

في تلك البيوت، تحاول الأم أن تكون القوتين معًا. تخفي تعبها، وتجمع شتات أبنائها، وتحاول أن تصنع من النقص اكتمالًا. الأطفال قد يسألون بصمت، أو يكتفون بنظرة نحو الباب لحظة الأذان، وكأنهم ينتظرون معجزة صغيرة.

غياب الأب في رمضان ليس مجرد غياب شخص، بل غياب صوت وسند وشعور بالأمان. تفاصيل كانت عادية تصبح مؤلمة: مكانه على المائدة، دعاؤه المعتاد، طريقته في كسر الصيام. كل شيء يذكّر به.

لكن رغم هذا الفراغ، تبقى البيوت قائمة. تبقى الرحمة حاضرة، ويبقى الدعاء ممتدًا. قد يتغير شكل الأسرة، لكن قيمها لا تختفي. الحب الذي تركه الأب، أو الذكرى التي يعيش بها، يمكن أن تتحول إلى قوة لا إلى ضعف.

وربما يكون رمضان فرصة لاحتواء هذه البيوت أكثر. أن ننتبه للأم التي تحمل العبء وحدها، أن نقترب من طفل فقد أباه، أن نكون سندًا لمن يفتقد السند. التكافل في مثل هذه الحالات ليس رفاهية، بل ضرورة إنسانية.

بيوت بلا آباء لا تعني بيوتًا بلا كرامة أو بلا نور. أحيانًا تكون أكثر صبرًا، وأكثر تماسكًا، لأنها تعلّمت أن تعتمد على الله أولًا، ثم على ما بقي من قوة في داخلها.

إلى كل بيت ينقصه أب في رمضان:

الفراغ مفهوم، والحزن مشروع، لكن وجودكم معًا نعمة لا تقل قيمة. اجعلوا الدعاء جسرًا يصل الغائب بالحاضر، واجعلوا الحب الذي كان سببًا للاستمرار لا سببًا للانكسار.

ففي رمضان، حتى البيوت التي ينقصها مقعد…

يمكن أن تمتلئ رحمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى