أدبأدب وشعرالثقافة والفنونثقافةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالات

براءة السرقة: عن امرأة لا تجيد التخفي

براءة الارتباك: حين يكون الحب شفافا ككذبة طفل

بقلم: #باهر_رجب

براءة السرقة في عالم يرتدي فيه الجميع أقنعة “الكمال” ويدعي فيه الكبار براعة التخفي، تبرز عبارة “أحبك، لأنك واضحة مثل كذبات الأطفال حين يسرقون” ليس كمجرد غزل عابر، بل كفلسفة عميقة في تقديس العفوية. إنها دعوة للعودة إلى جوهر الإنسان قبل أن تشوهه مهارات المراوغة الاجتماعية.

براءة السرقة
براءة السرقة

براءة السرقة “الكذبة المكشوفة”

عندما يسرق الطفل قطعة حلوى، فإنه لا يسرقها ببراعة اللصوص المحترفين، بل يترك خلفه أثراً من السكر على وجنتيه، ونظرة مرتبكة في عينيه تقول كل شيء بينما ينطق لسانه بـ “لم أفعل”. هذه الكذبة ليست خداعا، بل هي أقصى درجات الوضوح.

هذا النوع من الوضوح هو ما نبحث عنه في الحب. أن يكون الطرف الآخر شفافا لدرجة أن مخاوفه، وأخطاءه الصغيرة، وحتى محاولاته الفاشلة في إخفاء مشاعره، تظهر بوضوح يبعث على الطمأنينة لا الشك.

لا تفتح لهم سوى غرفة الضيوف

لماذا نقع في حب الوضوح؟

في العلاقات الإنسانية، غالبا ما نرهق من محاولات فك الشفرات وتحليل الصمت. لكن حين تحب شخصا “واضحا ككذبة طفل”، أنت في الواقع تحب فيه:

 الأمان النفسي: لا توجد أجندات خفية أو دهاليز مظلمة. كل شيء معروض على السطح، حتى العيوب.

 براءة الارتباك: ذلك الارتباك الذي يظهر على وجه المحبوب حين يحاول إخفاء غيرته أو إعجابه، هو في الحقيقة أصدق تصريح بالحب.

 التحرر من التكلف: الوضوح هنا يعني أنك لست مضطرا لتمثيل دور “البطل الذي لا يخطئ”، بل يمكنك أن تكون بشريا، بسيطا، وقابلا للانكشاف.

براءة السرقة في زمن الأقنعة

إن تشبيه الوضوح بـ “سرقات الأطفال” يضرب وترا حساسا في وعينا. فالطفل حين يسرق، يسرق بدافع الرغبة البسيطة، وحين يكذب، يكذب بدافع الخوف الفطري من العقاب، وليس بدافع الخبث.

أن تحب امرأة لأنها واضحة بهذا الشكل، يعني أنك وجدت “الوطن” الذي لا تحتاج فيه إلى خريطة. هي لا تملك القدرة على تزييف مشاعرها، وإذا حاولت، فضحتها عيناها، تماما كما تفضح “بصمات الشوكولاتة” وجه ذلك الطفل الصغير.

“الجمال الحقيقي ليس في إتقان الدور، بل في العجز عن إخفاء الحقيقة.”

اقرأ أيضا

براءة السرقة: جمال الانكشاف

في نهاية المطاف، نحن لا نحب الآخرين لأنهم كاملون، بل نحبهم لأنهم حقيقيون. الوضوح الذي يشبه كذبات الأطفال هو أعلى مراتب الصدق. لأنه صدق نابع من العفوية لا من الالتزام الأخلاقي الجاف. إنه الحب الذي يرى في “الارتباك” وسيلة للتواصل، وفي “الشفافية” ملاذا من ضجيج العالم المزيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى