أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

النمر النووي هل تشعل باكستان حرباً

النمر النووي هل تشعل باكستان حرباً مدمرة مع طالبان

كتب : عطيه ابراهيم فرج

مقالات ذات صلة

في تصعيد خطير يعيد الأزمات إلى الواجهة، أعلن وزير الدفاع الباكستاني أن بلاده “في حرب مفتوحة” مع حركة طالبان الأفغانية. هذا التصريح الناري يأتي بعد اشتباكات دامية على الحدود، مما يطرح تساؤلاً مصيرياً: ماذا لو قررت إسلام آباد استخدام ترسانتها العسكرية الضخمة لسحق جارتها؟

الفرق في القوة البشرية: أرقام لا تُقارن :

على الورق، الفارق في عدد الجنود هائل لصالح باكستان. تمتلك باكستان جيشاً نظامياً قوامه حوالي 660 ألف جندي، مدعومين بخبرة واسعة في مكافحة الإرهاب. في المقابل، لا يتجاوز عدد قوات طالبان 172 ألف مقاتل. لكن الخبراء يؤكدون أن طالبان لا تعتمد على الكثرة، بل على خبرتها العميقة في حرب العصابات والجغرافيا الجبلية الوعرة.

وحوش صينية في مواجهة تراث سوفييتي :

تمتلك باكستان تفوقاً جوياً ساحقاً يمنحها زمام المبادرة في أي صراع تقليدي. تمتلك إسلام آباد أسطولاً جوياً يضم أكثر من 465 طائرة مقاتلة حديثة (مثل إف-16 والميراج والطائرات الصينية المتطورة)، بالإضافة إلى 260 مروحية هجومية. على الجانب الآخر، تعاني طالبان من غياب شبه كامل لسلاح الجو الفعّال، ولا تملك سوى بقايا طائرات سوفيتية ومروحيات أمريكية قديمة، معظمها خارج الخدمة بسبب نقص الصيانة والعزلة الدولية.

المدرعات والمدفعية جيش نظامي مقابل قوة حدودية :

تمتلك باكستان واحدة من أكبر ترسانات المدرعات في المنطقة، مع أكثر من 6000 مركبة مدرعة و4600 قطعة مدفعية ثقيلة. هذا الجيش القوي القادر على خوض الحروب التقليدية. في المقابل، تعتمد قوات طالبان بشكل أساسي على ما خلفه انسحاب القوات الأمريكية والسوفيتي من “خردة” مدرعات قديمة، مع استحالة تحديثها في ظل العزلة الدولية ونقص التمويل.

الرأس النووي يغير المعادلة :

هنا تنتهي المقارنة العسكرية التقليدية بشكل كامل. تمتلك باكستان ترسانة نووية تقدر بحوالي 170 رأساً حربياً، قادرة على محو مدن بأكملها وتحويل أي مواجهة عسكرية إلى كارثة إقليمية. بينما لا تملك أفغانستان سوى الأسلحة التقليدية، مما يجعل استخدام الخيار النووي مستبعداً بسبب الردع الدولي والكارثة الإنسانية التي قد تسببها تداعياته على الجانب الباكستاني نفسه.

من ينتصر في النهاية :

الحقيقة أن القدرات العسكرية الباكستانية تتطور باستمرار بدعم من حلفائها، بينما تعاني طالبان من تراجع في قدراتها التسليحية. لكن السؤال الذي يطرحه الاستراتيجيون بحزم هو: هل تستطيع الترسانة الباكستانية المتطورة والقنابل النووية أن تهزم مقاتلين اعتادوا على حروب العصابات لعقود، ويعرفون كل شبر في جبالهم الوعرة؟ الإجابة معقدة، وتاريخ المنطقة يثبت أن الحسم العسكري ضد عصابات متمرسة هو مستنقع لا نهاية له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى