
القمرُ: صديقُ الليلِ الصامتُ الجميلُ
قلم/ وائل عبد السيد
القمرُ الصديق
يَا صَاحِبَ السَّمَاءِ، وَجَارَ الأَنْجُمِ الزُّهْرِ،
يَا بَدْرَ تَمٍّ يَجْلُو الظَّلْمَ بِالنُّورِ.
عَلَى حَافَاتِ لَيْلٍ، سِرْتُ أَشْكُو لَكَ الْهَمَّ،
وَأَبْثُثُكَ الْخَفَايَا، مَا أَخْفَيْتُهُ عَنْ عَيْنِ بَشَرِ.
يَا قَمَرَاً يَطْلُعُ، فَتَبْتَسِمُ الْمَنَازِلُ،
وَتَسْتَفِيقُ النَّفْسُ مِنْ سُكُونٍ مُتَّصِلِ.
أَنْتَ الْمُنَاجِي، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ الصَّامِتُ،
عَلَى قُلُوبٍ بَاتَتْ، لِلْهَوَى تَحْمِلُ.
يَا سَاهِراً فِي عُلَاكَ، وَلَا تَمَلُّ نَظَرِي،
مَاذَا تَرَى فِي وُجُوهِ الْعَاشِقِينَ مِنَ الْعِبَرِ؟
وَمَاذَا تُخْبِرُ النَّجْمَاتِ عَنْ سِرِّ الْبَشَرِ،
عَنْ دَمْعَةِ حَزِينٍ، وَعَنْ فَرْحَةِ مُنْتَصِرِ؟
فِي عِزِّ وِحْدَتِي، وَالْكَوْنُ قَدْ سَكَنَا،
لَا شَيْءَ يُؤْنِسُنِي إِلَّا ضَوْؤُكَ الْحَسَنَا.
تُضِيءُ لِيَ الطَّرِيقَ، وَأَنْتَ فِي مَكَانِكَ،
كَأَنَّكَ مِصْبَاحٌ، لِلْغَرِيبِ قَدْ أُتْقِنَا.
وَمَا كُلُّ هَذَا الْجَمَالِ إِلَّا آيَةٌ كُبْرَى،
تَذْكُرُنِي بِخَالِقِ الْكَوْنِ سُبْحَانَهُ وَقُدْرَا.
فَكَمْ بَدْرٍ تَمَّ، وَكَمْ هِلَالٍ غَابَ مُسْرِعَاً،
وَأَنْتَ بَاقٍ، شَاهِدٌ عَلَى دَوْرَةِ الْأَقْدَارِ فِي الْوَرَى.
ختاماً…
إِذَا غَابَ نُورُ الشَّمْسِ، فَالْقَمَرُ بَدِيلُهَا،
يَرُدُّ الْبَسْمَةَ لِلرُّوحِ، وَيُهْدِئُ صَهِيلَهَا.





