اخصائي نفسيالأسبوع العربيقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

الفصل الحادي عشر: الطيبة والوحش

الفصل الحادي عشر: الطيبة والوحش
الفصل الحادي عشر: الاختيار الذي لا يشبه الاختيارات
بقلم / سهير محمود عيد
لم يطلب.
أعلن.
قالها وهو واقف عند باب الغرفة، صوته منخفض أكثر من اللازم:
— «إحنا محتاجين نقعد.»
عرفت فورًا…
ده مش حوار.
ده إنذار.
جلس، وضع يديه على ركبتيه، نظر للأرض طويلًا،
ثم رفع رأسه فجأة:
— «الوضع ده ما ينفعش يكمل.»
لم أرد.
— «الولاد بقوا ضعاف.»
— «وأنا بقيت شكلي وحش قدّام الناس.»
ها هي…
الحقيقة.
قالها أخيرًا، من غير لف.
— «إما نرجّع النظام زي الأول…»
توقّف لحظة،
ثم أكمل:
— «يا إمّا كل واحد يشوف طريقه.»
الكلمات نزلت تقيلة.
مش تهديد صريح…
لكن كفاية.
نظرت إليه.
رأيت رجلاً محشورًا في زاوية،
لا يريد إنقاذ أحد…
يريد إنقاذ صورته.
قلت بهدوء:
— «وإنت عايز إيه؟»
— «عايز بيت ما يتكلمش فيه عليّ.»
— «عايز ولاد يسمعوا.»
— «وعايزك… تبطّلي تقفي ضدي.»
كان يعرض صفقة.
صفقة واضحة.
سكتُّ طويلًا.
السكوت كان جزءًا من قراري.
قال بعصبية خفيفة:
— «مش ناوية تردّي؟»
قلت أخيرًا، بصوت ثابت:
— «لو وافقت… الولاد هيبقوا إيه؟»
رد بسرعة:
— «هيبقوا كويسين.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة موجوعة:
— «إنت عمرك ما سألتهم هما عايزين إيه.»
وقف فجأة.
— «يعني إيه؟»
— «يعني أنا مش هختار بينك وبين نفسي.»
— «أنا هختار بينهم وبين الخوف.»
كانت تلك الجملة…
حد السكين.
اقترب خطوة:
— «إنتِ فاكرة نفسك قوية؟»
قلت بهدوء قاتل:
— «لا… بس بطّلت أكون ضعيفة.»
صمت.
صمت طويل مربك.
ثم قال بنبرة أخطر من الصراخ:
— «فكّري كويس.»
عرفت أن القرار لم يُحسم بعد.
لكن أيضًا عرفت…
أن العودة لم تعد ممكنة.
في تلك الليلة، دخلت غرفة أولادي.
جلسنا معًا دون كلام.
قال الأول فجأة:
— «هو إحنا السبب؟»
هززت رأسي فورًا:
— «لا.»
قال الثاني:
— «طيب إنتِ خايفة؟»
سكتُّ لحظة…
ثم قلت الحقيقة:
— «أيوه… بس مش من اللي جاي.»
ضمّوني.
ضمّتهم.
في تلك اللحظة،
لم أعد أفكر في الخروج،
ولا في البقاء.
كنت أفكر في الشيء الوحيد المهم:
أن الاختيار حين يأتي،
يجب أن يُحسم…
ولا يُؤجَّل.
والفصل القادم
سيكون عن العدّ التنازلي.
الوحش أعطى مهلة.
والبيوت حين تُعطى مهلة…
إما تُنقذ
أو تنهار.
يتبع…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى