الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

السلسلة التخيلية: حوار مع الشيطان

السلسلة التخيلية: حوار مع الشيطان
الحلقة السابعة: الخيط الأخير
🖊/عماد سمير
لم أطفئ المصباح تلك الليلة…
ومع ذلك، كان الظلام يتمدّد في الغرفة ككائن حيّ، يزحف على الجدران، يتسلّق السقف، ويتدلّى فوق رأسي كسقفٍ آخر… منخفض… خانق.
بدأ الصوت أولًا خافتًا… كخدش على بابٍ منسيّ:
خدش… خدش… خدش…
نظرت إلى الباب.
لم يكن هناك أحد.
لكن الخدش تحوّل إلى طرقٍ بطيء… محسوب… ثلاث ضربات فقط… ثم صمت.
ثم ثلاث أخرى.
قمت متردّدًا، يداي ترتجفان، وقلبي يضرب صدري بعنف. اقتربت من الباب وسألت:
– “مين؟”
لم يجب أحد… لكنّي سمعت صوتي يعود إليّ…
“مين… مين… مين…”
ليس صدًى… بل صوتًا آخر… نسخة مكسورة مني.
فتحت الباب فجأة…
ولا شيء في الخارج.
عدت للغرفة، لكنّي توقفت في مكاني.
كان هناك كرسـيّ جديد لم يكن موجودًا…
وعليه… كنتُ أنا.
نسخة مني تجلس أمامي، رأسها منخفض، شعرها يغطي وجهها، ويدها ترتعش كيد ميت لم يُدفن بعد.
قلت بفزع:
– “إنت مين؟
رفعت النسخة رأسها ببطء شديد…
كان وجهي… لكن بعينين سوداوين بلا بياض… بلا روح.
ثم تكلّمت بصوتٍ أشبه بصوت الشيطان نفسه:
“أنا العقد اللي حاولت تهرب منه.”
فجأة سُمع تصفيق بطيء خلفي…
عرفت الصوت قبل أن ألتفت.
قال الشيطان:
“روعة اللحظة دي… دايمًا بحبها.
لما الإنسان يقابل نفسه من غير أقنعة.”
قلت وأنا أتراجع:
– “أنت وعدت تمشي!”
ابتسم:
“وأنت صدّقت. بس فيه خيط واحد… زي شعرة… لسه رابطنا.”
وأشار إلى النسخة الجالسة وقال:
“ده… أنت اللي كنت هتبقى عليه لو اخترتني.”
النسخة ابتسمت لي… وبدأت تقوم… خطوة… خطوة…
كلما اقتربت شعرت ببرودة الموت تلفّ قدميّ.
قالت بصوتي المشوَّه:
“لسه قدامك فرصة تكوني أنا… أو تقتلني.”
صرخت:
– “أنا مش هكونك!”
ضحك الشيطان حتى اهتزت الجدران:
“يبقى أثبت ده… إقطع الخيط الأخير.”
فنظرت إلى الأرض…
وكان هناك خيط أسود رفيع… يخرج من قلبي… ويمتدّ إلى صدر النسخة الأخرى.
خيطٌ نابض… حيّ… يتنفس.
لو قطعته… سأتحرر…
أو… سأسقط معها… إلى شيءٍ أسوأ من الموت.
مددت يدي ببطء…
أصابعي لامست الخيط…
وفجأة… انطفأ المصباح.
وسمعت في أذني همسة أخيرة:
“احسم… قبل ما أنا اللي أحسم.”
ثم…
صوت القطع.
يتبع…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى