أخبار

السكري وصحة الفم علاقة وتأثيرات متبادلة

السكري وصحة الفم علاقة وتأثيرات متبادلة

بقلم : عطيه إبراهيم فرج

يركز الكثيرون عند الحديث عن مرض السكري على تأثيره على القلب والكلى والعينين والقدمين، لكن غالباً ما يتم إغفال منطقة حيوية تتأثر بشكل كبير وتؤثر بدورها في المرض، وهي الفم. إذ توجد علاقة وثيقة ومتبادلة بين مستوى السكر في الجسم وصحة الفم.

تأثير السكري على صحة الفم :

يؤثر ارتفاع مستوى السكر في الدم على كيفية تعامل الجسم مع السكر، مما ينعكس سلباً على صحة الفم. فاللعاب الذي يحتوي على السكر الزائد يوفر غذاءً مثالياً للبكتيريا الضارة في الفم. تقوم هذه البكتيريا بإنتاج أحماض تهاجم أنسجة اللثة وتتلفها.

عند حدوث عدوى أو التهاب في اللثة بسبب هذه البكتيريا، قد يتطور الأمر إلى التهاب دواعم السن الحاد. يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب مع الوقت إلى انكماش العظم الداعم للأسنان، مما يسبب رخاوة في الأسنان وقد ينتهي الأمر بسقوطها. كما أن ارتفاع سكر الدم يضعف قدرة الجسم على مكافحة العدوى والتعافي، مما يجعل التهابات اللثة أكثر شيوعاً وصعوبة في العلاج لدى مرضى السكري.

تأثير صحة الفم على مرض السكري :

لا تقتصر العلاقة على اتجاه واحد، فصحة الفم السيئة يمكن أن تؤثر سلباً على التحكم في مرض السكري. التهابات الفم الشديدة، مثل التهاب دواعم السن، يمكن أن ترفع مستوى السكر في الدم، مما يجعل من الصعب السيطرة على المرض. وهذا بدوره يخلق حلقة مفرغة، حيث يؤدي ارتفاع السكر إلى تفاقم مشاكل الفم، ومشاكل الفم تزيد من صعوبة ضبط السكر.

لذلك، يعتبر الحفاظ على صحة الفم جزءاً أساسياً من الخطة الشاملة لإدارة مرض السكري، وليس مجرد أمر تجميلي. فالاعتناء الجيد بالفم يساعد في تسهيل تناول الطعام وتحسين التغذية، والتحكم بمستويات السكر في الدم، وبالتالي تحسين جودة الحياة بشكل عام.

نصائح للعناية بصحة الفم لمرضى السكري :

تعد السيطرة الجيدة على مستوى السكر في الدم هي الخطوة الأولى والأهم للوقاية من مشاكل الفم المرتبطة بالسكري. ويأتي بعد ذلك الالتزام بروتين يومي دقيق لنظافة الفم يشمل تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون مرتين يومياً على الأقل، واستخدام خيط الأسنان بانتظام.

كما يجب الحرص على إجراء فحوصات دورية منتظمة لدى طبيب الأسنان، لا تقل عن مرتين سنوياً، للكشف المبكر عن أي مشاكل ومعالجتها فوراً. بالنسبة لمرضى السكري الذين يفقدون أسنانهم، تعد زراعة الأسنان خياراً لاستبدالها، لكن يشترط للنجاح تحقيق سيطرة جيدة على مستوى السكر قبل الإجراء، لأن ارتفاعه يعيق عملية الالتئام ويزيد خطر العدوى ويؤثر على اندماج الزرعة مع العظم.

في النهاية :

يسهم الوعي بهذه العلاقة المتبادلة وبناء عادات يومية صحية متكاملة، تجمع بين التحكم في السكر والعناية بالفم، في الوقاية من المضاعفات وتحسين الحالة الصحية العامة لمريض السكري.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى