
الذهب يرتفع… والمصريون بين البيع والانتظار
كتب عبدالعزيز كمون
في كل مرة يقفز فيها سعر الذهب، يتكرر نفس المشهد…
محال الصاغة تشهد حركة غير معتادة، والناس تدخل وفي عيونها سؤال واحد:
“نبيع دلوقتي؟ ولا نستنى كمان شوية؟”
الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب المحلي أشعلت موجة بيع واضحة. مواطنون كثيرون، خاصة من صغار المدخرين، قرروا تسييل جزء من مشغولاتهم أو سبائكهم لتوفير سيولة. البعض يرى أن المستويات الحالية فرصة جيدة لجني أرباح، خصوصًا مع ضغوط المصاريف في موسم رمضان.
شعبة الذهب أكدت أن حركة البيع أعلى من المعتاد، لكن دعنا نقولها كما هي:
ما يحدث طبيعي جدًا في أي موجة صعود قوية.
الذهب بطبيعته “ابن الظروف”. عندما يرتفع السعر بقوة، ينقسم الناس إلى فريقين:
• فريق يقول: “أؤمّن أرباحي وأبيع الآن.”
• وفريق آخر ينتظر أي تصحيح ليعود ويشتري بسعر أقل.
المهم أن نفهم نقطة جوهرية:
البيع الحالي سببه ارتفاع السعر، وليس تراجع الثقة في الذهب.
الذهب لم يفقد مكانته كملاذ آمن، بل بالعكس… الصعود نفسه دليل على استمرار الطلب عليه عالميًا. السعر المحلي يتحرك بالتوازي مع السعر العالمي ومع سعر الصرف، وبالتالي موجة البيع المحلية وحدها لا تكفي لخفض السعر طالما العوامل الأساسية ما زالت داعمة.
اللي بيحصل دلوقتي أشبه بفلاح زرع وانتظر موسم الحصاد. لما المحصول يغلى، جزء منه يُباع لتأمين البيت، وجزء يُخزن للغد. هذا ليس خوفًا من الأرض… بل حسن إدارة.
السوق الآن في حالة ترقب:
هل نستمر في الصعود؟
أم نشهد تصحيحًا مؤقتًا؟
لكن الثابت أن الذهب لا يتحرك بالعاطفة، بل بالعوامل الكبرى: توترات عالمية، سياسات نقدية، وسعر عملة.
والنصيحة هنا بسيطة:
لا تبيع بدافع القلق، ولا تشتري بدافع الطمع.
التعامل مع الذهب يحتاج هدوء أعصاب أكثر مما يحتاج سرعة قرار.
فالذهب، كما كان دائمًا، لا يخون من يحسن التعامل معه…
لكنه لا يرحم من يغامر بلا حساب





