الأسبوع العربيخاطرة

التقوى مفتاح البركة وسِرُّ الرزق في رمضان

التقوى مفتاح البركة وسِرُّ الرزق في رمضان

كتب. عبدالعزيز كمون

رمضان ليس شهر جوعٍ وعطش فحسب، بل مدرسة لإعادة ترتيب الأولويات. فيه نتعلم أن الإنسان لا يعيش بالخبز وحده، وأن المال بلا بركة كجسد بلا روح. وقد وعد الله أهل التقوى وعدًا صريحًا في القرآن الكريم حين قال
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾. صدق الله العظيم
وهو وعد لا يتخلف، لكن فهمه يحتاج بصيرة.
اتقاء الله ليس كلمات تُقال، بل سلوك يُعاش. أن تتقي الله يعني أن تضبط ميزانك وأنت قادر على الغش، أن ترد الأمانة وأنت تستطيع الإنكار، أن تترك الربح المشبوه ولو كان مغريًا. في رمضان يتجلى هذا المعنى أكثر؛ لأن الصائم يترك الحلال طاعةً لله، فكيف لا يترك الحرام وهو يعلم أثره؟

الرزق الوفير لا يُقاس فقط بعدد الأرقام في الحسابات، بل بما يرافقه من سكينة وطمأنينة. كم من مالٍ كثيرٍ بلا راحة! وكم من دخلٍ بسيطٍ امتلأ بركةً حتى كفى وزاد! البركة سرٌّ من أسرار التقوى؛ فهي التي تجعل القليل كثيرًا، وتجعل القلوب راضية، وتجعل البيوت عامرة بالمودة.

وفي رمضان، تتنزل الرحمات وتُفتح أبواب السماء، وكأن الشهر يقول لنا: أصلحوا ما بينكم وبين الله، يصلح الله ما بينكم وبين أرزاقكم. فمن أصلح سريرته، أصلح الله علانيته. ومن صدق في معاملته، يسّر الله له معاملاته.

ليس معنى التقوى أن نعتزل الدنيا، ولا أن نزهد في السعي والعمل. بل الإسلام دين عملٍ وبناء، لكنه يطلب أن يكون الكسب نظيفًا، والنية خالصة، والقلب معلقًا بالله لا بالمال. المال وسيلة، أما التقوى فهي الغاية التي تحفظ الوسيلة من أن تتحول إلى عبء.

في هذا الشهر المبارك، فلنراجع مصادر دخلنا كما نراجع صلواتنا. ولنسأل أنفسنا: هل في أموالنا حقٌّ لم يُؤدَّ؟ هل في معاملاتنا ظلمٌ خفي؟ فإن أصلحنا ذلك، فليبشر القلب قبل الجيب.

رمضان فرصة ليولد الإنسان من جديد؛ بقلبٍ أتقى، ونفسٍ أصفى، وسعيٍ أنقى. ومن جعل التقوى طريقه، جعل الله له في كل ضيقٍ مخرجًا، وفي كل تعبٍ أجرًا، وفي كل رزق بركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى