أخبارتكريم

التحكيم العُرفي 

التحكيم العُرفي

بقلم / طلبه عبدالكريم الجازوى

التحكيم العرفي أو زى ما بنسميه عندنا المواعيد العرفيه أو جلسة الصلح

 هو واحد من أقدم الطرق اللي اعتمد عليها الناس في حلّ النزاعات والخلافات. فكرة خرجت من قلب المجتمع، من مجالس الرجال، ومن جلسات الصلح اللي كان الهدف منها دايمًا إن الناس ترجع لبعضها وتفضل العلاقات محفوظة مهما كان حجم المشكلة. ورغم إن الزمن اتغير، وظروف الحياة بقت أسرع وأصعب، لكن التحكيم العرفي لسه موجود بقوة لأنه قريب من الناس، وبيتكلم بلغتهم، وبيحافظ على الود قبل أي شيء.

ومن أهم ما يميز التحكيم العرفي أو المواعيد إنه سريع في حلّ النزاعات والخلافات بين الناس لأن حكم العرف مش محتاج شهور ولا سنوات. جلسة أو اتنين تكفي علشان كل طرف يقول اللي عنده، ويعرض حجته، ويقدم شهادته، وبعدها يصدر الحكم بميزان الحكمة والخبرة. البساطة كمان واحدة من أهم ملامحه، فالموضوع لا يحتاج ورق معقد ولا قوانين طويلة ولا إجراءات متعبة… كلمة حق تنقال، وشهود يسمعوا، ورجال إصلاح يحكموا.

والتحكيم العرفي له ميزة كبيرة جدًا إنه يحافظ على علاقات الناس. الخلاف لو اتساب بين الناس بيكبر، ولو كبر يتحول لعداوة، والعداوة ممكن تهدم بيوت وتفرق عائلات. العرف يدخل في الوقت الصح، ويطفيء نار الزعل، ويخلّي كل طرف يحافظ على كرامته من غير ما يخسر حد. ودايمًا الناس بتحترم الحكم العرفي، لأنه صادر من رجال لهم هيبتهم في المجتمع، ناس معروفين بالعدل والكلمة الصادقة، ولما الرجال تحكم الكل يسمع ويمشي على الكلام.

لكن الحقيقة إن التحكيم العرفي مش دايمًا كامل أو مثالي، وفيه عيوب بتظهر لما العادات تتحكم في الأمور أكتر من العدل

. أول مشكلة إنه مفيش قانون مكتوب ثابت يضبط كل حاجة، وده يخلي نفس المشكلة تتحكم بطريقة في مكان وبطريقة تانية في مكان غيره. وفي بعض الأحيان النفوذ والوجاهة الاجتماعية ممكن تأثر على الحكم، خصوصًا لو طرف أقوى من الثاني، وساعتها الحكم ما يكونش محايد بنسبة كاملة.

في المجتمعات اللي فيها العرف قوي، ساعات بيكون صوت بعض الفئات ضعيف، زي النساء، أو الشباب، أو الناس اللي مفيش وراها سند كبير. وده ممكن يخلي الحق مش واضح، أو يخلي حكم يتاخد من غير ما كل الأطراف يكون صوتها مسموع فعلاً. وفي بعض الجلسات العرفية الحكم يعتمد على كلام الناس أو السمع، مش على دلائل قوية أو أوراق رسمية، وده ممكن يفتح باب للظلم لو الشهادة مش دقيقة أو المعلومات ناقصة.

ومشكلته كمان إن غالبًا مفيش استئناف… الحكم النهائي بيتاخد ويتنفذ، حتى لو حد حاسس إنه اتظلم، وفي بعض القضايا الأحكام تكون مبنية على عادات قديمة ما بقتش مناسبة لعصرنا، وده يخلي الحل بعيد عن الواقع الحالي.

ايضا من ضمن مشاكله دخول البعض الذين لا يفهمون شىء عن التحكيم العرفى وليس لديهم اى معلومات لا دينيه ولا شرعيه ولا قانونيه ناس دخيله على القضاء العرفى

حكام القضاء العرفى لازم يكونوا ناس ثقه يعلمون كل كبيرة وصغيرة عن احكام العرف

ومع كل ده، التحكيم العرفي يفضل سلاح له وجهين. لو قاده رجال حكماء، أصحاب ضمير، يعرفوا يحكموا بالعدل ويهدّوا النفوس، ساعتها يكون باب خير يحفظ الناس ويصلّح اللي اتكسر. ولو دخله التعصب والضغط والعادات الغلط، يتحوّل لساحة ظلم بدل ما يكون مجلس إصلاح.

وفي النهاية، التحكيم العرفي يفضل مرآة للمجتمع نفسه. لو المجتمع قائم على الاحترام والعدل، تطلع منه أحكام صادقة ترجع الحقوق وتحفظ الكرامة. ولو غلبته العصبية، يتشوّه المعنى الحقيقي للصلح. العرف مش ضد القانون، ولا القانون ضد العرف… لكن الاتنين محتاجين ضمير يحكم، ورجال يخافوا ربنا قبل ما ينطقوا بأي كلمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى