اخصائي نفسيالأسبوع العربي

الانهيار الذي لا يراه أحد

الانهيار الذي لا يراه أحد
بقلم / سهير محمود عيد
في لحظة ما، يقف الإنسان أمام العالم مبتسمًا…
لكن الحقيقة الصادمة؟
روحه سقطت منذ زمن، وجسده هو اللي مازال واقفًا.
المرض النفسي لا يطرق الأبواب، ولا يستأذن…
يدخل كالظلام فجأة، يختبئ في الزوايا، ويبدأ بتدمير كل شيء من الداخل.
المريض النفسي لا يبدو دائمًا حزينًا، ولا يصرخ طلبًا للمساعدة.
أحيانًا يكون أكثر شخص يضحك، يشارك في كل مناسبات، يواسي الناس…
وفي النهاية، يعود للغرفة، وحيدًا، يواجه أعنف حرب داخلية لم يسمع بها أحد.
الأفكار تتسابق بسرعة رهيبة، الخوف يختنق في الصدر، النوم يهرب من العيون، والحياة تصبح عبئًا لا يطاق.
الناس حوله يظنون أنه “تمام”…
لكن الحقيقة الصادمة أنه يعيش في صمت قاتل، يقاتل خوفه ووحدته يوميًا.
أخطر ما في المرض النفسي هو تجاهل المجتمع.
الكلمات السطحية مثل: “شد نفسك”، “كل شيء سيزول”، “هو مجرد مزاج”
لا تفهم ولا تعالج شيئًا، بل تزيد الوجع حجمًا… حتى يصبح الانهيار محتومًا.
في بيوت كثيرة، هناك من “يموت من الداخل” يوميًا.
أمهات وآباء وشباب وبنات… كلهم يواجهون صمتًا قاتلًا من حولهم.
أقوى الناس قد يكون أكثرهم ألمًا، وأكثرهم ابتسامة قد يكون أكثرهم انهيارًا.
المرض النفسي لا يظهر في الدم، ولا في الأشعة، ولا في الجسد…
لكن أثره يدمر الروح، ويقضي على الحواس، ويترك جرحًا صامتًا لا يندمل.
والأخطر أن الكثيرين يصلون لمرحلة قريبة من الانهيار الكامل دون أن يلاحظ أحد.
الحل؟
الاعتراف بالوجع وطلب المساعدة ليس ضعفًا، بل أول خطوة نحو النجاة.
المريض النفسي يحتاج أن يُسمع، أن يُفهم، أن يُدعم…
لا وعظ، لا لوم، لا تحقير… فقط سماع صادق واحتواء.
في كل شارع، في كل بيت، في كل مكان… هناك أشخاص يقفون أمامنا مبتسمين،
لكن جواهم رماد.
إذا لم ننتبه، سنخسرهم، وهم مازالوا أحياء أمام أعيننا.
المرض النفسي ليس قصة خيالية، ولا ضعفًا…
إنه واقع صادم يهدد حياة الإنسان إذا تُرك دون اهتمام.
وربما تكون كلمة واحدة، أو لحظة اهتمام، كافية لإنقاذ حياة كاملة…
فلا تتجاهل الصمت الذي يصرخ خلف الابتسامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى