
الانتفاضة من الظلم
بقلم : الإعلامية حنان جودة
هل تُعدّ الانتفاضة من الظلم صرخة داخلية مكتومة لا يقدر صاحبها على التعبير عنها؟ نعم، فهي في كثير من الأحيان وجع صامت يتراكم داخل القلب حتى يصل الإنسان إلى لحظة لا يعود فيها الصمت احتمالًا. والظلم ليس نوعًا واحدًا، بل له أشكال متعددة؛ ظلم بالكلمة، وظلم بالنظرة، وظلم بالفعل، وكلها عند الله سواء، فقد حرّم الله الظلم على نفسه، وحرّمه في كل الأديان، فقال: «يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّمًا فلا تظالموا».
الظلم لا يضيع، وإن تأخر حسابه. كلمة قاسية قد تقتل روحًا، ونظرة جارحة قد تهدم إنسانًا من الداخل، ويد ظالمة قد تكسر قلبًا لا يُجبر. وعن رأيي المتواضع، لا تظلموا أحدًا تحت أي مسمى، حتى لو كان باسم التضحية. فأسوأ ما انتشر في وقتنا هذا هو ظلم النفس تحت بند التضحية، لأنها إن عادت، عادت على صاحبها بالسلب والخذلان.
عاملوا الله في كل شيء، ثم عاملوا أنفسكم بالرحمة، وأحبوا أنفسكم كي تقدروا على منح الحب للآخرين بصدق. لا تُكملوا مع كاذب، فذلك ضياع للوقت والحياة، ولا مع منافق أو فاجر، فهذه الصفات لا تكون إلا في بداية طريق الضياع، لأن أصحابها لا يعرفون معنى الإخلاص.
كمّلوا حياتكم مع أشخاص مخلصين، لأن وقت الشدة هو الميزان الحقيقي للبشر. من يتذكرك بالخير، ويحفظ ودّك، ولا يجرحك بكلمة أو نظرة، هو من يستحق أن يُستكمل معه الطريق. أما من لا يرى فيك إلا عيوبه، فلا تُكمل معه، انسحب وانتقِ.
وإن لم تجد السند بعد الله، فكن أنت سند نفسك، ولا تكن قاسيًا على غيرك. وإن استجار بك إنسان فكن له أمانًا، واعلم أن الله معك دائمًا، ونسأله أن نكون في رباط إلى يوم الدين.





