لا يُقاس نفوذ الدول فقط بحجم جيوشها أو وزنها السياسي، بل بما يدور في الظل خلف أبواب المكاتب المغلقة. هناك اقتصاد آخر لا تظهر أرقامه في الموازنة العامة، ولا تلتقطه الكاميرات، لكنه يمتلك قوة قادرة على توجيه القرارات المصيرية، وإسقاط مشاريع قومية، وصنع رجال نفوذ من العدم.
هذا الاقتصاد الخفي يتمدد حين تضعف المؤسسات وتغيب الرقابة، فيتحول المال إلى أداة حكم، ويصبح أصحاب المصالح أقوى من أصحاب المناصب. الأخطر من ذلك أن الاقتصاد الموازي لا يسعى فقط إلى الربح، بل إلى البقاء، ولو على حساب مصالح الأمة.
لقد شاهدنا دولًا انهارت لا بسبب الحروب، بل بسبب تحالفات المال والنفوذ. وشاهدنا أخرى تعثرت لأنها سمحت لشبكات المصالح أن تحكم بدل أن تعمل المؤسسات. ومن يظن أن هذه الظاهرة بعيدة عن العالم العربي فهو لم يفهم قواعد اللعبة بعد.
الاقتصاد الخفي هو الوجه الآخر للدولة، إما أن تتم إدارته بيد القانون، أو يستغل هو القانون لصالحه. وبين هذين الطريقين تُحدد مصائر الشعوب.