مقالات

الإعلام المصرى بين ثقافة الإنتماء وثقافة المواجهة

الإعلام المصرى بين ثقافة الإنتماء وثقافة المواجهة

كتبت / عزة أبو العلا 

مقالات ذات صلة

فى ظل عالم يموج بالتغيرات السريعة وتتصاعد فيه حروب الوعى لم تعد المؤمرات تدار فقط بالسلاح بل بالكلمة والصورة والخبر المضلل وأى محاولة لإحداث تفكك داخلى أو زعزعة لإستقرار  الشعوب تبدأ من ضرب الوعى وتفريغ الاجيال الجديدة من قيمة الإنتماء عبر الشائعات والأخبار المغلوطة وبث الإحباط وفقدان  الثقة فى الوطن ومؤسساته ،

من هنايأتى الدور المحورى للأعلام المصرى لكبح وتحجيم تنفيذ هذا المخطط الهدام، إن دور الإعلام ليس كناقل للأحداث فقط بل كقوة وعى و  بناء وحائط صد فى مواجهة تك المخططات،

أولا /مابين مفهوم ثقافة الوعى ومحاولات التشكيك والهدم .

يأتى دورنا فى دعم ثقافة الإنتماء وتعزيز الشعور لدى الإنسان بأنه جزء أصيل من الوطن وأن مصلحته الشخصية مرتبطة إرتباطا وثيقا بمدى إنتمائة للأرض والتاريخ ، لم يقتصر دور الإعلام على مجرد نقل للأحداث فقط بل أن الإعلام مرأة لوجدان الوطن وساحة لتشكيل الوعى العام ، وأداة فاعلة فى بناء الإنتماء الوطنى ومواجهة التحديات التى تستهدف الدولة والمجتمع وبين ثقافة الإنتماء التى تعزز الهوية الوطنية المحبة لتراب هذا الوطن  ، وثقافة المواجهة التى تفرضها طبيعة المرحلة يقف الإعلام المصرى أمام مسئولية تاريخية لا تحتمل التراخى أو الارتباك. 

إن الإنتماء فى الإعلام رسالة لا تعنى التلقين أو التجميل بل تعنى تقديم خطاب واع يرسخ قيم الوطن والمواطنة ويعلى من شأن المصلحة العامة ويحترم عقل المتلقى، إعلام الإنتماء هو ذاك الذى يربط المواطن بتاريخة ويذكرة  

بتضحيات الشرفاء داخل الوطن على مر العصور والتاريخ مما يولد الثقة فى المستقبل دون إنكار للتحديات أو تغييب للحقائق  ،

حين يبرز الإعلام قصص النجاح ويسلط الضوء على النماذج الإيجابية ويدافع عن ثوابت الدولة فإنه يزرع فى النفوس شعور المشاركة والمسئولية ويجعل المواطن شريكا  لا متفرجا، أخذا على عاتقة مسئولية الدفاع عن الوطن وردع الشائعات 

فى المقابل فرضت المتغيرات الإقليمية والدولية وتصاعد حروب الشائعات والمعلومات المغلوطة والمضللة واقعا جديدا يتطلب من الإعلام الإنتقال من رد الفعل إلى الفعل ليكون دورا إيجابيا فى تشكيل الوعى وهذا لا يعنى الصدام بين الرأى والرأى الأخر بل تعنى إمتلاك الجرأة المهنية بين الدولة والمواطن ، إن المواجهة تكمن فى إمتلاك أدوات المعرفة والتحدث بلغة الأرقام والوثائق والتصدى لحملات التشوية والتضليل بخطاب عقلاني هادئ لا ينساق وراء الإستفزازات ولا يسقط فى فخ الفوضى ، إن الدور الحقيقى يكون فى تحقيق التوازن بين الإنتماء والمواجهة فالإعلام  الذى يكتفى بخطاب يعزز الإنتماء فقط يتحول لصوت أحادى يفقد مصداقيته بينما التحدى الحقيقى يكمن فى تحقيق التوازن بين الإنتماء والمواجهة. 

إن الوعى المهنى  هو الفيصل وألية الإلتزام بأخلاقيات  المهنة هو الضمانة الحقيقية الوحيدة لإستمرار التأثير فى تشكيل الوعى المجتمعى ،

إن الإعلام المصرى اليوم مطالب بأن يعيد تعريف دوره لا كسلطة موازية بل كقوة ناعمة مؤثرة تحمى وتشارك فى تشكيل الوعى لدى المواطن وتدعم الإستقرار  وتفتح مساحات للنقد البناء والحوار المسئول ، إعلام يؤمن بأن الإنتماء لا يتناقض مع النقد البناء ويبقى الإعلام له دور مؤثر فى لحظات التحول الكبرى وأحد أهم خطوط الدفاع عن الدولة والمجتمع وبين ثقافة الإنتماء وثقافة المواجهة تتحدد ملامح إعلام قادر على حماية الهوية وصناعة الوعى ومجابهة التحديات دون أن يفقد الإعلام مصدقيته أو شرف الكلمة وأمانة الرسالة ،

إن الإعلام المؤثر لابد أن لا يكون ناقل للمعلومة فقط بل يكون مفسر لكل تفاصيلها ينقل الخبر بكل شفافية ووضوح ويتيح للمواطن  المعلومة الكاملة حتى لا يكون هناك ضجر فى الشارع لعدم معرفة الحقائق ، فيكون هناك جسر ممتد من الثقة بين الإعلام والمواطن ، إن الإعلام صانع وعى وصوت صادق وليس فقط بناقل للخبر بل مفسر له يطرح الرأى والرأى الأخر الذى يضيف قيمة بناءة ويخلق روح وطنية مسئولة  فى كل مواطن ، كما أن للمواطن دور فى المسئولية المشتركة تجاه الوطن بعدم  ترويج الشائعات والتقصى عن مصدر المعلومة قبل تداولها داخل المجتمع وعبر منصات التواصل الاجتماعي،  فا مابين المسئولية ووجود قانون رادع لممارسة الشائعات والمعلومات المغلوطة .

وفى  النهاية  إن المواطن لا يبحث عن تطمينات  بل يبحث عن تفسيرات 

لا يريد بطولات لفظية بل يريد من يفهم قلقة ويتحدث بلغته 

إن الإعلام الذى لا يشعر بنبض الشارع سيفقد  ثقة  الشارع مهما أمتلك من منصات

 

كما أن الإعلام  له دور محورى  فى صناعة  الوعى لدى المواطن  بإحياء ذكرى البطولات والتضحيات  التى قدمها الشرفاء عبر التاريخ لتضل شاهد على حب الوطن والولاء والانتماء له  فالوطن ملاذ أمن يسكن فينا وليس فقط لكى نسكن فيه .

الإعلام المصرى بين ثقافة الإنتماء وثقافة المواجهة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى