
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
ليس كل حنين يستحق أن نمنحه قلوبنا، وليس كل من اشتقنا إليه كان أهلًا للبقاء. فبعض الحنين ضعف، وبعضه عادة، وبعضه مجرّد خوف من الوحدة… أما الحنين الحقيقي فهو ذاك الذي لا يكسركِ حين تخطئين، ولا يترككِ وحيدة في لحظة الندم.
اختار ذلك الإنسان الذي، مهما تعثّرتِ معه، لا يراكِ أقل، ولا يجعلكِ تشعر بأنك عبء على قلبه. اختار من لا يهون عليه حزنك، ولا يمرّ على دمعتك مرور الغرباء. من إذا أخطأتِ احتواكِ قبل أن يحاسبك، وإذا ضاقت بكِ الدنيا وسّع لك صدره قبل أن يسألك عن الأسباب.
في العلاقات، لا نحتاج إلى الكمال بقدر ما نحتاج إلى الأمان. نحتاج إلى من يجعل الخطأ مساحة للفهم لا ساحةً للاتهام، ومن يرى في ضعفنا جانبًا إنسانيًا لا سببًا للهروب. فالقلب لا يشفى بكثرة الاعتذارات، بل بصدق الاحتواء.
كم من علاقات انتهت لا بسبب الأخطاء، بل بسبب القسوة في وقت الخطأ. وكم من قلوب انطفأت لا لأنها لم تُحب، بل لأنها أحبت من لا يعرف كيف يصون الحب حين تهتز الخطوات. لذلك، لا تختاري من يجيد العتاب فقط، بل من يجيد الغفران، ولا من يبرع في الكلام الجميل، بل من يثبت حضوره حين يصمت الجميع.
اختار الحنين الذي لا يجعلكِ تنام وأنتِ مثقل بالحزن، ولا يترككِ تحارب وحدكِ شعور الذنب. اختار من إذا غضب هدأ لأجلكِ، وإذا ابتعد عاد لأن قلبه لم يحتمل فراقكِ.
فالحب الحقيقي لا يُقاس بعدد المرات التي نخطئ فيها، بل بعدد المرات التي نجد فيها من يمسك بأيدينا، ويقول لنا بهدوء: ما زلتُ هنا ولن أترككِ.





