مقالات

احترام حرية الاعتقاد .. قولة تعالى “لكم دينكم ولي دين

احترام حرية الاعتقاد .. قولة تعالى “لكم دينكم ولي دين”

كتب .. حماده مبارك

في عالم تتعدد فيه الثقافات والمعتقدات، يظل قول الله تعالى: “لكم دينكم ولي دين” من أسمى المبادئ التي أرست قواعد التعايش السلمي بين البشر ، هذه العبارة ليست مجرد كلمات تتلى، بل هي منهج حياة يعكس احترام حرية الاعتقاد، ويؤكد أن الإيمان لا يفرض بالقوة، بل ينبع من قناعة داخلية راسخة.

لقد جاء الإسلام دين رحمة وسلام، يدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة، ويرفض الإكراه في الدين، مصداقا لقوله تعالى: “لا إكراه في الدين” ، ومن هنا، فإن مبدأ “لكم دينكم ولي دين” رسالة واضحة بأن لكل إنسان الحق في اختيار معتقده، دون تعدٍ أو فرض، مع الحفاظ على التعايش القائم على الاحترام المتبادل.

وفي واقعنا المعاصر، نحن أحوج ما نكون إلى ترسيخ هذا المفهوم، خاصة في ظل ما يشهده العالم من صراعات دينية وفكرية، فالتعصب الأعمى لا يجلب إلا الفتن، بينما التسامح يفتح أبواب الاستقرار والتقدم ، إن المجتمعات التي تحترم التنوع الديني والثقافي هي الأقدر على بناء مستقبلٍ مشرق يسوده السلام.

كما أن هذا المبدأ لا يعني الانعزال أو القطيعة، بل يدعو إلى التعايش الإيجابي، والتعاون في ما يخدم الإنسانية، مع الحفاظ على الثوابت الدينية لكل طرف، فالوطن يجمعنا، والإنسانية تربطنا، والاختلاف سنة كونية لا يجب أن تكون سبباً في النزاع.

وفي الختام، فإن “لكم دينكم ولي دين” ليست دعوة للفرقة، بل هي دعوة للسلام، تعلي من قيمة الإنسان، وتحترم حريته، وتؤسس لمجتمعٍ متماسك قائم على التفاهم والتعايش، فلنجعل من هذا المبدأ نبراسا نهتدي به في تعاملاتنا اليومية، لنصنع مجتمعاً يسوده الحب والوئام.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى