
إمرأة من زجاج
بقلم / سهير محمود عيد
لم تكن تبكى …
كانت فقط تنكسر فى هدوء
كأن وجعها قطعة من زجاج سقطت ولم يلاحظها أحد.
كانت تمشى بين الناس بوجه مطمئن .
كأن بداخلها ضجيج لا يسمعه أحد
كل كلمة سمعتها من قبل … أهدى..متكبريش …استحملى
كانت تترك شرخاً جديداً فى قلبها
لم تكن تريد أن تكون قوية بعد الآن ،
تعبت من التماسك ، من التصنع ، من الإدعاء انها بخير ، كل ما ارادته أن يراها أحد كما هى .
إمرأة خائفة ، لكنها لا تملك رفاهية الخوف .
فى الليل جلست أمام النافذة ،
تراقب ضوء القمر ينسكب على الأرض كأنه يواسيها .
تذكرت كم مرة أخفت وجعها بابتسامة ،
كم مرة أطفأت دموعها حتى لا تتهم بالضعف .
أدركت تلك اللحظة أن الصمت أيضاً شكل من أشكال المقاومة ، وأن الإنسحاب لا يعنى الهزيمة دائما.
أحياناً يكون النجاة الوحيدة الممكنة .
أغمضت عينيها وقالت لنفسها بهدوء :
أنا مش مكسورة .. انا بنضف من كل اللى واجعنى .
وفى الصباح خرجت كعادتها .
الناس شافوا نفس الملامح ، نفس الهدوء لكنها كانت مختلفة تماماً.
الزجاج انكسر فعلاً
لكن الضوء اللى خرج منه
كان أجمل من أى فترة من قبل
بقلم / سهير محمود عيد
كاتبة تهتم بالنفس البشرية وما تخفيه من وجع صامت .





