
إسرائيل تعلن ضربة استباقية ضد إيران
خالد مراد
في تطور خطير يعيد المنطقة إلى حافة المواجهة المباشرة، أعلن يسرائيل كاتس، وزير الدفاع في إسرائيل، تنفيذ ما وصفه بـ«هجوم وقائي» استهدف مواقع داخل إيران، مؤكدًا أن العملية جاءت “لإحباط تهديدات وشيكة تمس أمن الدولة”.
التصريح، الذي صدر في ساعة مبكرة، ترافق مع إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الاستعداد القصوى في الجبهة الداخلية، تحسبًا لأي رد إيراني محتمل. وبحسب مصادر إعلامية، سُمع دوي انفجارات في محيط العاصمة طهران، فيما لم يصدر في الساعات الأولى تعليق رسمي مفصل من الجانب الإيراني، ما زاد منسوب الترقب والقلق في الأوساط الدولية.
رسالة قوة أم تمهيد لمواجهة؟
العملية، كما قدمتها تل أبيب، تحمل طابعًا استباقيًا يندرج ضمن عقيدة “الضربات الوقائية” التي تعتمد على توجيه ضربات قبل اكتمال التهديد. غير أن هذا التبرير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حدود التصعيد، وإمكانية انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز الضربة المحدودة.
الملف الإيراني ظل لسنوات أحد أكثر الملفات حساسية في حسابات الأمن القومي الإسرائيلي، خصوصًا ما يتعلق بالبرنامج النووي ونفوذ طهران الإقليمي. ومع تعثر مسارات التفاهم الدولية، يبدو أن لغة القوة عادت لتتصدر المشهد، في رسالة مفادها أن تل أبيب لن تنتظر اكتمال ما تعتبره خطرًا استراتيجيًا.
ارتدادات إقليمية ودولية
التحرك الإسرائيلي يضع الإقليم أمام اختبار بالغ الدقة. فإيران، التي لطالما تعهدت بالرد على أي استهداف مباشر، قد تختار أسلوب رد مدروس عبر أدوات غير تقليدية أو ساحات إقليمية متعددة.
وفي المقابل، تسعى القوى الدولية إلى احتواء الموقف خشية تداعياته على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.
الأسواق المالية بدأت بالفعل في إظهار إشارات قلق، وسط توقعات بارتفاع أسعار النفط إذا ما تطورت الأحداث إلى صدام أوسع.
كما تراقب العواصم الكبرى المشهد بحذر، إدراكًا منها أن شرارة صغيرة قد تشعل نطاقًا أوسع من التوتر.
بين الردع والانفجار
المعادلة الراهنة تبدو شديدة التعقيد: إسرائيل تؤكد حقها في الدفاع الاستباقي، وإيران تعتبر أي استهداف عدوانًا يستوجب الرد. وبين الطرفين، يقف الإقليم على خيط رفيع يفصل بين استعراض القوة واندلاع مواجهة قد تعيد رسم خرائط النفوذ.
الأسئلة الكبرى الآن لا تتعلق فقط بحجم الضربة، بل بما سيليها. هل يتوقف التصعيد عند حدود الرسائل العسكرية المحسوبة؟ أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من الصدام المباشر؟
الساعات المقبلة وحدها كفيلة بكشف اتجاه البوصلة، في مشهد تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات السياسية، ويظل فيه الاحتمال الأخطر هو سوء التقدير.





