الأسبوع العربيخاطرة

…….أبطال من ورق……

أبطال من ورق
بقلم الإعلامية: حنان جوده
في هذا الوقت من الزمان، أصبح يطفو على السطح ما يمكن أن نطلق عليه أبطال من ورق؛ صورة خارجية مرسومة بعناية من الزيف، كلمات منمقة، وشعارات براقة عن خدمة الناس وصناعة الأمل، بينما الحقيقة في الداخل شيء آخر تمامًا. يتلاعبون بالأحلام، ويتاجرون بالمشاعر، ويصلون إلى أهداف غير حقيقية ثم يطلقون على أنفسهم لقب “أبطال”. فهل هذه هي البطولة فعلًا؟ أم هو وجه آخر للغش وعدم إظهار ما في الداخل إلى الخارج؟
عمل الخير في جوهره نية صادقة وسلوك خفي لا ينتظر تصفيقًا ولا كاميرا. أما أن نخدم جزءًا من الناس ونحطم أحلام الباقي، ونتنمر عليهم بحجج واهية، فهذا ليس خيرًا ولا بطولة. من يملك الحساب غير الله؟ وكيف نحاسب البشر ونحن أنفسنا تحت الحساب؟ لقد سُرق جيل بأحلامه وطموحاته، وتاه الشباب في طرق لا يعرفون نهايتها، بينما يتصدر المشهد من استهلكوا أعمارهم في تزييف الواقع.
البطل الحقيقي لا يكون ورقًا هشًا، ولا يعيش على صور مزيفة وأرقام غير حقيقية. البطل الحقيقي من صدق مع نفسه، وأخلص للناس، وعمل بصمت. أما صناع الأمل المزعومون، فنسألهم: متى صنعتم الأمل؟ وكيف؟ وهل تكفي صورة أو اثنتان لإقناع الناس بحقيقة لا وجود لها؟
نصيحتي لكل بطل من ورق: اعلم أن الله باقٍ، وما عند البشر زائل. ويا ابن آدم، كما تدين تُدان. تذكّر أن لك أبناء سيمر بهم الزمن، وسيرون كيف كنت تعامل الناس. كفّوا عن سرقة أحلامنا وبراءتنا.
وأقول لأصحاب الأحلام: إن قابلتم أصحاب البطولة الورقية، فلا تلتفتوا إليهم. اعتبروهم مجرد خطوة في الطريق، وأكملوا المسير. اعتمدوا على الله، ثم على أحلامكم، واسعوا مهما وقف أمامكم سور، فستعبرونه بإذن الله. ولعلنا نحاول جميعًا أن نشد بعضنا بعضًا، ونلمّ الشمل، فبذلك فقط تُبنى الأوطان.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى