
،،،،،،،، زيتون فوق المدافع ،،،،،،،،
بقلم: خالد كرومل ثابت
لماذا الحربُ العوانُ تُثارُ
ولِمَ الديارُ يُصَبُّ فيها النارُ
قتلوا الصغارَ بغيرِ جرمٍ واضحٍ
وسقوا الكبارَ من الأسى أقدارُ
أوَليسَ في دربِ السلامِ كرامةٌ
أوَليسَ فيهِ لأهلِهِ استقرارُ
أما سألتمْ والزمانُ مُسجِّلٌ
والدهرُ يحصي ما جرى ويُدارُ
كم أمّةٍ ذاقتْ لظى طغيانِكمْ
حتى استحالَ من الدموعِ بحارُ
هيروشيما ما زالَ جرحُ رمادِها
في وجهِ فجرِ العالمينَ يُثارُ
وناجازاكي تشهدُ التاريخَ كم
صاغَ الحديدُ على الجباهِ عارُ
ذابتْ صخورُ الأرضِ من وهجِ اللظى
واحمرَّ من لهبِ الحريقِ بحارُ
وتناثرتْ أجسادُ قومٍ آمنوا
حتى غدتْ كالغيمِ وهي غبارُ
صارَ الرصاصُ نشيدَ كلِّ مُفاخرٍ
وصارَ قتلُ الأبرياءِ فخارُ
والخوفُ أمسى في القلوبِ مُقيمًا
كالجمرِ لا يخبو ولا ينهارُ
كفّى حروبًا. إنَّ أرضَ إلهِنا
خُلِقَتْ ليُزرعَ فوقَها الإعمارُ
لن تزرعوا في أرضِ سلمٍ فتنةً
إلا وحاصركمُ الأسى والنارُ
فالأرضُ تأبى الظلمَ إن سُقيتْ به
وتثورُ إن طالَ الأذى الجبّارُ
سيعلمُ التاريخُ أنَّ دماءَنا
لن تستكينَ وفي العروقِ ثأرُ
سنخلعُ الحربَ اللعينةَ من دِمًى
ونقيمُ فوقَ مدافعٍ أزهارُ
سنزرعُ الزيتونَ رغمَ رصاصِهمْ
ونعيدُ للأرضِ التيهِ نهارُ
إنّا السلامُ إذا أردنا عزةً
وإذا غضبنا فالكرامةُ نارُ
سنمزِّقُ الليلَ الثقيلَ بصوتِنا
حتى يفرَّ من الظلامِ غبارُ
إنّا إذا ما السِّلمُ ضاقَ بأرضِنا
قمنا وكان من الصدورِ شرارُ
لكنَّنا نهوى الحياةَ كريمةً
في ظلِّها يتصافحُ الأحرارُ
فإذا اعتدى باغٍ على أوطانِنا
فالحقُّ سيفٌ والضميرُ شعارُ
قولوا لمن أشعلتمُ الدنيا لظىً.
ستطفئونَ النارَ أم ستُدارُ
إنَّ الدماءَ إذا تنادتْ صرخةً
فوقَ الطغاةِ يكونُها الإعصارُ
هذا نداءُ الأرضِ ليس قصيدةً
بل عهدُ شعبٍ في الدماءِ لهُ ثأرُ
إمّا سلامٌ يملأُ الدنيا هُدىً
أو لا ينامُ على الجراحِ نهارُ
خالد كرومل ثابت





